للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن كنت المحب لهذا العيش الرغيد ولتلك المساكن الطيبة, فاصبر نفسك على طاعة الله, واجتناب محارمه وأداء الصلوات والصيام والقيام في الظلمات ..

(ولله درُ من قال:

فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ... ويدرك غب السير من هو صابر

(غُرف الجنة وقصورها:

وأما غرف الجنة فلا تسل عن قوة بنائها وإحكام أركانها وبهاء منظرها وتلألؤ مظهرها.

قال تعالى: (لََكِنِ الّذِينَ اتّقَواْ رَبّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مّبْنِيّةٌ) [الزمر: ٢٠]

فأخبر أنها «غرف فوق غرف وأنها مبنية بناء حقيقة» لئلا تتوهم النفوس أن ذلك تمثيل وأنه ليس هناك بناء بل تتصور النفوس غرفا مبنية كالعلالي بعضها فوق بعض حتى كأنها ينظر إليها عيانا ومبنية صفة للغرف الأولى والثانية أي لهم منازل مرتفعة وفوقها منازل أرفع منها.

وقال تعالى: (أُوْلََئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ) [الفرقان: ٧٥]

والغرفة: جنس كالجنة وتأمل كيف جزاءهم على هذه الأقوال المتضمنة للخضوع والذل والاستكانة لله الغرفة والتحية والسلام في مقابلة صبرهم على سوء خطاب الجاهلين لهم فَبُدِّلُوا بذلك سلام الله وملائكته عليهم.

وقال تعالى: (وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالّتِي تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىَ إِلاّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلََئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) [سبأ: ٣٧]

وقال تعالى: (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [الصف: ١٢]

وقال تعالى عن امرأة فرعون أنها قالت (رَبّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنّةِ) [التحريم: ١١]

<<  <  ج: ص:  >  >>