(ستقولون هذه قصة خيالية أنت اخترعتها وتخيلتها، فما قولكم إن دللتكم على صاحبها، إن هذا الولد صار مشهورًا ومعروفًا في الدنيا كلها، وهو الذي روى القصة بلسانه، هذا الولد هو: أيزنهاور القائد العام لجيوش الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، ورئيس أمريكا بعد ذلك!!.وقد وقعت لي أنا حوادث رأيتُها وعشتُها، أو وقعت لمن كان حولي سمعتُها وتحققت منها. سنة ١٩٥٧، مرضت مرضة طويلة لخيانة من طبيب شاب شيوعي، وضع لي جرثومة يسمونها العصيّات الزرقاء، قليلة نادرة في بلادنا، وكانت شكواي من حصاة في الكلية أقاسي من نوباتها آلامًا لا يعرف مداها إلا من قاساها، فانضممت إليها أمراض أخرى لم يكن لي عهد بها، وقضيت في المستشفى؛ مستشفى الصحة المركزي الكبير في دمشق، ثم في مستشفى كلية الطب بضعة عشر شهرًا، أقيم فيه، ثم أخرج منه ثم أعود إليه، وكانوا كل يوم يفحصون البول مرتين، وينظرون ما فيه،
فلما طال بي الأمر، وضاق مني الصدر، توجهت إلى الله فسألته إحدى الراحتين، الشفاء إن كان الشفاء خيرًا لي، أو الموت إن كان في الموت خيرٌ لي ـ وكان يدعو لي كثير ممن يحبني وإن كنت لا أستحق هذا الحب من الأقرباء ومن الأصدقاء ـ فلما توجهت ذلك اليوم إلى الله مخلصًا له نيتي، واثقًا بقدرته على شفائي، سكن الألم، وتباعدت النوبات، وفحصوا البول كما كانوا يفحصونه كل يوم، فإذا به قد صفا، وزال أكثر ما كان فيه وعجب الأطباء واندهشوا، اجتمعوا يبحثون.
فقلت لهم: لا تتعبوا أنفسكم فهذا شيء جاء من وراء طِبِّكم، إن الله الذي أمرنا أن نطلب الشفاء من الطب ومن الدواء، قادر على أن يشفي بلا طب ولا دواء.