للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فوقت يمينه باقٍ. والوجه الثاني - أنه لا يحلف؛ فإن إقباله على المدعي إقدامٌ منه على تحليفه، ولا يقع هذا إلا بعد إثبات النكول.

ولو جرى القضاء بنكوله أو صرح بكونه ناكلاً، فقد ذكرنا أنه لو أراد أن يحلف لم يمكَّن.

فلو قال المدعي: رضيت بأن يحلف، ففي المسألة وجهان: أظهرهما - أن القاضي يحلِّفُ المدعَى عليه برضا المدعي؛ فإن الحق لا يعدوه، فإذا رضي، جرى القاضي على موجب رضاه. والوجه الثاني - أنه لا يُحلَّف، وإن رضي المدعي؛ فإن هذا تحليفٌ بعد النكول، والنكولُ يُبطل إمكانَ اليمين.

ولكن ما ذكرناه فيه إذا أنكر المدعى عليه، ثم جرى في اليمين ما وصفناه، فأما إذا سكت ولم يُجب المدعي، فقال له القاضي: أجب، فليس بك بُكْم ولا صَمَم، فإن تمادى في سكوته، جُعل ذلك إنكاراً في حكم عرض اليمين، ثم يعرض اليمين، ويجعل التمادي على السكوت نكولاً عن اليمين، وهذا فيه إذا لم يظهر عنده سبب [مُسكت] (١).

فقد انتجز الغرض المتعلق بهذا النوع.

١٢١٠٤ - فإن نكل المدعى عليه عن اليمين، رددنا اليمين على المدعي، فإن حلف، استحق دعواه، وإن نكل، فقد قال الأصحاب: نكول المدعي عن يمين الرد بمثابة يمين المدعى عليه، وهذا طرف من الكلام يجب صرفُ الاهتمام إليه، والوجه أن نسوق كلام الأصحاب على وجهه ثم [نحوِّم] (٢) على الإشكال، ونحلّه شيئاً شيئاً بتوفيق الله تعالى.

قال الأصحاب: إن قال المدعي -وقد رُدَّت اليمين عليه-: أمهلوني ريثما أطالع حسابي، أو أستفتي، وأتثبت في أمري، فإنه يُمهَل. ثم قالوا: لا تزيد مدة إمهاله على ثلاثة أيام. ولو قال المدعى عليه -لما عرضت عليه اليمين الأولى-: أمهلوني


(١) في الأصل: " فسكت ".
(٢) في الأصل: "نحرّم".