للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

١٢٣٢٣ - فلو أخذ أكثر من حقه مع إمكان ألا يأخذ لم يجُز. والضمان لا شك فيه.

ولو لم يجد إلا ما يزيد على مقدار حقه، مثل أن يظفر بسيف يسوى (١) مائة، وحقه خمسون، فله أن يأخذه، ولكن هل تدخل الزيادة في ضمانه؟ فعلى وجهين: أحدهما - تدخل كالأصل، والثاني - لا تدخل في ضمانه؛ لأنه لم يأخذه لحق نفسه، وله أخذه.

١٢٣٢٤ - ولو كان لا يتوصل إلى حقه إلا بنقب جدار، فقد قال القاضي: له النقب وإخراج ما يأخذ منه حقه من الحرز، ولا يضمن أرش النقض الحاصل بالنقب؛ فإن من جاز له أن يأخذ شيئاً، جاز له التوصل بالطريق الممكن، ومن استحق شيئاً، استحق الوصول إليه.

١٢٣٢٥ - ولو أخذ ثوباً قيمتُه عشرة وحقه عشرة، فبقي الثوب في يده، حتى بلغت قيمته عشرين، فتلك الزيادة محسوبة عليه، لا شك فيه، وإن انتقصت قيمة الثوب، نُظر: فإن لم يتوان حتى انتقصت القيمة، لم يُحسب عليه النقصان، وإن توانى في البيع حتى انتقصت القيمة، فالنقصان محسوب عليه. هكذا ذكره القاضي.

ولو غصب عيناً من إنسان، وظفر المغصوب منه بعينٍ للغاصب، والامتناعُ قائم، فله أن يأخذها، فيبيعَها، وينتفعَ بقيمتها، كما لو أبق العبد المغصوب؛ فإن الغاصبَ يغرَم القيمةَ للمغصوب منه، وما ذكرناه مأخوذ من هذا الأصل.

ثم إذا رد الغاصبُ العينَ المغصوبة، فيرد الظافر قيمةَ العين.

فإذاً ظاهر المذهب أن الظافر لا يبيع بنفسه، وبيعُه مخرج عند بعض الأصحاب، قال الصيدلاني: لم يحكه القفال.

١٢٣٢٦ - ثم من جوّز للظافر أن يبيع، فلو أراد أن يتملك عين ما ظفر به، فالذي ذكره أئمة المذهب أنه لا يتملك، وأبعد بعض الأصحاب فذكر وجهاً أنه يتملك بقدر


(١) يسوَى: أي يساوي: وهي من سوي يسوى من باب تعب، وهي لغة قليلة (المصباح).