للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحق، وهذا بعيد غير معتد به. ولهذا أخّرته عن تفصيل الباب.

ولو أخذ العين وحبسها، وقصّر في بيعها، حتى نقصت القيمة، فقد ذكرنا أن النقصان محسوب عليه، وهذا فيه إذا باع واستوفى، فأما إذا ردّ العين، فحقه بجُمامه؛ إذ الغاصب لا يضمن نقصان القيمة عند رد العين، فما الظن بما نحن فيه؟

١٢٣٢٧ - ولو كان لإنسان على إنسان دين، وعليه لذلك الشخص دين، فالقول في ذلك يتعلق بالتقاصّ (١)، وكان شيخي يستقصيه في كتاب الكتابة، ونحن نتيمن بالجريان على ترتيبه إن شاء الله، والقدر الذي يليق بهذا الموضع أن من عليه حقه لو جحده، وقلنا: لا تقاصّ إلا بالرضا، فهل له أن يجحد ما عليه؟ فعلى وجهين: على قولنا لو ظفر بغير جنس حقه، لأخذه، ولعل القياس أن له أن يجحده. والعلم عند الله تعالى.

فصل

وجدنا في مجموع القاضي في الدعوى وأدب القضاء مسائلَ تتعلق بالمراسم، وليست عريةً عن الفقه، فرأيتُ إثباتَها مسائلَ.

مسألة ١٢٣٢٨ - إذا دفع رجل إلى آخرَ عشرةَ أمناء فَيْلَج (٢) ليطبخه، ويضرِب منها الإبريسم، فإذا طُبخ، رجع إلى خمسة أمناء، والإبريسم منه مَنْ، فجحد المدفوع إليه، ولم يدر المدعي أن الفيلج على الهيئة الأولى باقية، فيدعيها عشرةَ أمناء، أم هي مطبوخة، فيدعيها خمسةَ أمناء، أم حصل الإبريسم مناً، أو تلف في يده، فيغرم القيمة، وسببُ الضمان لم يثبت إلا عند الجحود، والتفريع على أن لا ضمان على الأجير المشترك.


(١) ت ٥: " بالنقصان ".
(٢) أمناء: جمع (مناً) مثل سبب وأسباب. وهو مكيال يكال به السمن وغيره، وقيل: مكيلته أي ملؤه يزن رطلين، والتثنية منوان. وفي لغة تميم (منّ) بالتشديد، والجمع أمنان، والتثنية منان على لفظه.
أما (الفيلج) وزان زينب، فهو ما يتخذ منه القز، وهو معرّب، والأصل (فيلق)، ومنهم من يورده على أصله " المصباح ".