للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فيه النَّهيُ عن المُزارعة، أو ذكرُ المُخابرة، فالمرادُ به دفعُ الأرض على الثُّلُث والرُّبُع، واللهُ أعلم، فقِفْ على ذلك واعرِفْه. وسيأتي القولُ مُستوعَبًا في كِراءِ الأرضِ بما للعلماءِ في ذلك من الأقاويل، وما روَوا في ذلك من الآثار، مُمَهَّدًا في باب رَبيعةَ (١) في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.

والبيعُ في المُزابَنة إذا وقَع؛ كتَمرٍ بِيعَ برُطَب، أو زبيبٍ بِيعَ بعنَب، وكذلك المُحاقَلة؛ كزرع بِيعَ بحِنْطة، صُبرَةً أو كَيلًا معلومًا، أو ثمرٍ بِيعَ في رؤوس النَّخْل جُزافًا بكيل من التَّمرِ معلوم، فهذا كلُّه إذا وقَع فُسِخ إن أُدْرِك قبل القبضِ أو بعدَه، فإن قُبِض وفات رجَع صاحبُ التَّمرِ بمَكيلَةِ تَمرِه وحسَبَه على صاحبِ الرُّطَب، ورجعَ صاحبُ الرُّطَب على صاحبِ التَّمرِ بقيمةِ رُطبِه يومَ قبضَه بالغًا ما بلَغَ. وكذلك يرجعُ صاحبُ النخل وصاحبُ الزَّرْع بقيمَةِ تَمْرِه وقيمَةِ زَرْعِه على صاحبِ المَكِيلَةِ يومَ قَبَضَ ذلك بالغًا ما بلَغَ، ويرجعُ صاحبُ المَكيلَةِ بمَكيلَتِه في مثل صفةِ ما قبَضَ منه.

قال أبو عُمر: كلُّ مَن ذكَرنا في هذا الباب من العلماءِ على اختلافِ مذاهبهم، مَن كَرِه المزارَعَة منهم ومَن أجازَها، كلُّهم متَّفِقون على جَوازِ المساقاةِ في النَّخْل والعِنَب، إلا أبا حنيفةَ وزُفَرَ، فإنَّهما كَرِهاها، وزَعَما أنَّ ذلك منسوخ بالنهي عن المُخابرة، وخالفَ أبا حنيفةَ أصحابُه وغيرُهم إلّا زُفَر (٢). وسيأتي ذكرُ المساقاةِ في بابِ ابنِ شهاب، عن سعيدِ بنِ المُسيِّب إن شاء الله تعالى (٣).


(١) وهو ابن أبي عبد الرحمن، في أثناء شرح الحديث الثاني له، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، وقد سلف الإشارة إليه مرارًا.
(٢) ينظر ما نُقل عنهما: اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبري ص ١٥٤، والأوسط لابن المنذر ١١/ ١١١، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٤/ ٢١، وبدائع الصنائع للكاسانيّ ٦/ ١٨٥.
(٣) في شرح الحديث الثاني عشر المرسل لابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيّب، وهو في الموطأ ٢/ ٢٣٩ (٢٠٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>