للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حديثٌ خامِسٌ لعبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ

مالكٌ (١)، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن عبدِ اللَّه بن واقِدٍ، أنَّهُ قال: نَهَى رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أكلِ لُحُوم الضَّحايا بعدَ ثلاثةِ أيام. قال عبدُ اللَّه بن أبي بكر: فذكرتُ ذلك لعَمرةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ، فقالت: صدَقَ، سمِعتُ عائشةَ تقولُ: دَفَّ ناسٌ من أهلِ الباديةِ حضرةَ الأضْحَى في زَمَنِ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ادَّخِرُوا لثلاثٍ، وتَصدَّقُوا بما بَقِيَ". قالت: فلمّا كان بعدَ ذلك، قيلَ لرسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لقد كان النّاسُ ينتفِعُونَ بضحاياهُمْ ويَجْمُلُونَ (٢) منها الودَكَ، ويتَّخِذُونَ منها الأسقيةَ، فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وما ذاكَ؟ " أو كما قال. قالوا: نهيتَ عن لُحُوم الضَّحايا بعدَ ثلاثٍ. فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّما نَهَيتُكُم من أجْلِ الدّافّةِ التي دفَّتْ عليكُم، فكُلُوا، وتَصَدَّقُوا، وادَّخِرُوا". يعني بالدّافّةِ: قومًا مَساكينَ قدِمُوا المدينةَ.

قال أبو عُمر: عبدُ اللَّه (٣) بن واقِدٍ هذا، هُو عبدُ اللَّه بن واقِدِ بن عبدِ اللَّه بن عُمرَ، تابِعيٌّ، ثِقةٌ، شريفٌ جليلٌ، سمِعَ عبد اللَّه بن عُمرَ، وأُمُّهُ أمةُ اللَّه بنتُ عبدِ اللَّه بن عيّاشِ بن أبي ربيعةَ.

ومات عبدُ اللَّه بن واقِدٍ في سنةِ سبعَ عشْرةَ ومئةٍ، في خِلافةِ هشام بن عبدِ الملكِ.

قال أبو عُمر: وأمّا قولُ عائشةَ رضي اللَّه عنها في هذا الحديثِ: "دفَّ ناسٌ". فمعناهُ عندَ أهلِ اللُّغةِ: دفَّ ناسٌ إلينا وأتونا، وأصلُهُ عندَهُم من دَفيفِ الطّائرِ، إذا حرَّكَ جناحيهِ ورِجلاهُ في الأرضِ، يُقالُ في ذلك: دَفَّ الطّائرُ، يدِفُّ دفيفًا.


(١) الموطأ ١/ ٦٢٣ (١٣٩٣).
(٢) في م: "ويحملون". انظر: الموطأ.
(٣) تهذيب الكمال ١٦/ ٢٥٧ والتعليق عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>