للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حديثٌ سابعٌ لصفوانَ بن سُليم مُرسلٌ مقطُوعٌ

مالكٌ (١)، عن صفوانَ بن سُلَيم، أنَّهُ قيلَ لرسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أيكونُ المُؤمِنُ جَبانًا؟ قال: "نعَمْ"، فقيلَ: أيكونُ بخيلًا (٢)؟ قال: "نعَمْ". فقيل لهُ: أيكونُ المُؤمِنُ كذّابًا؟ قال: "لا".

قال أبو عُمر: لا أحفظُ هذا الحديثَ مُسندًا بهذا اللَّفظِ من وَجْهٍ ثابتٍ، وهُو حديثٌ حسنٌ (٣).

ومعناهُ: أنَّ المُؤمِنَ لا يكونُ كذّابًا، يُريدُ أنَّهُ لا يغلِبُ عليه الكذِبُ، حتّى لا يكادُ يصدُقُ، هذا ليسَ من أخلاقِ المُؤمِنينَ.

وأمّا قولُهُ في المُؤمِنِ: أنَّهُ يكونُ جبانًا، وبخيلًا. فهذا يدُلُّ على أنَّ البُخلَ والجُبنَ قد يُوجدانِ في المُؤمِنِ، وهُما خُلُقانِ مذمُومانِ، قد استعاذَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- منهُما (٤)، وقد رُوي عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهُ قال: "لا يَنْبغي للمُؤمِنِ أن يكونَ جبانًا، ولا بَخيلًا" (٥)، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديثِ عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ: "ثُمَّ لا تجِدُوني بَخيلًا، ولا جَبانًا، ولا كذّابًا" (٦)، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المُؤمِنُ


(١) الموطأ ٢/ ٥٨٩ (٢٨٣٢).
(٢) في المطبوع من الموطأ: "فقيل له: أيكون المؤمن بخيلًا"، والمثبت من الأصل.
(٣) في د ٤: "حسن مرسل"، والمثبت من الأصل ف ٣.
(٤) سلف من حديثٌ أنس في شرح الحديث الأول لزياد بن سعد، وهو في الموطأ ٢/ ٤٨٠ (٢٦١٩). وانظر تخريجه هناك.
(٥) أخرجه وكيع في الزهد (٣٧٦)، وهناد (٦١٦) عن أبي جعفر الباقر، به مرسلًا.
(٦) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٥٨٩ (١٣١٩) من حديث عمرو بن شعيب، مرسلًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>