للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سابعًا: أحاديث مُعلَّة استدلَّ بها ولم يبيِّن علتها:

وربما ذكر ابن عبد البر أحاديثَ أعلها العلماء الجهابذة أهل المعرفة والإتقان، ولم يلتفت إلى هذا الإعلال، فذكرها مُسْتَدِلًّا بها، فكان لا بد من بيان ذلك، لما يترتب على مثل هذا من خطورةٍ حينما تُبنَى عليها أحكامٌ قد تكون غيرَ دقيقةٍ، وهي كثيرةٌ، فمن ذلك مثلًا لا حصرًا:

استدلاله بحديث محمدِ بنِ المنهال، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدَّثنا بِسطامُ بنُ مسلمٍ، عن أبي التّيَّاح يزيدَ بنِ حُميد، عن عبدِ اللَّه بن أبي مُليكةَ، أنَّ عائشةَ أقبلَتْ ذاتَ يومٍ من المقابرِ، فقلتُ لها: يا أُمَّ المؤمنينَ، من أين أقبلتِ؟ قالت: من قبرِ أخي عبدِ الرَّحمن بنِ أبي بكرٍ. فقلتُ لها: أليس كان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهَى عن زيارةِ القبورِ؟ قالت: نعم، كان نهَى عن زيارتِها، ثم أمَر بزيارتِها. (٦/ ٥٠٩).

وهو حديث أخرجه أبو يعلى في مسنده ٨/ ٢٨٤ (٤٨٧١) عن محمد بن المنهال، به. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٦، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٧٨ (٧٤٥٨) من طريق أبي المثنّى معاذ بن المثنّى عن محمد بن المنهال، به.

وهو عند البخاري في تاريخه الكبير ٢/ ١٢٥ (١٩١٩)، وفي تاريخه الصغير ٢/ ١٢٤ من طريق يزيد بن زُريع، به. وهو عند ابن ماجة (١٥٧٠) من طريق روح بن عبادة، عن بسطام بن مسلم، به.

وهو حديث مُعلٌّ، فقد قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدَّثني إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: ذكر ابن أبي مُلَيكَة زيارة القبور، والأوعية، فقلت: يا أبا بكر، مَن حدَّثك؟ قال: حدَّثني أبو الزِّناد، عن بعض الكوفيِّين. قال أبي: وهذا الحديث يرويه رَوح، عن بِسطام بن مسلم، عن ابن أبي مُلَيكَة، عن عائشة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، في زيارة القبور، وهو خطأ، إنما الحديث حديث أيوب، عن ابن أبي مُلَيكَة، عن أبي الزِّناد، عن بعض الكوفيِّين. (العلل ٣٢٠ و ١٢٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>