للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحيى عن سُليمان بن يسار أربعة أحاديث حديثٌ حادي عشرَ ليَحيى بنِ سعيدٍ

مالكٌ (١)، عن يحيى بنِ سعيد، عن سُليمانَ بنَ يسار، أنّ عبدَ الله بنَ عبَّاس وأبا سَلَمةَ بنَ عبدِ الرحمن اختلَفا (٢) في المرأةِ تُنفَسُ بعدَ وفاةِ زوجِها بليال؛ فقال أبو سَلَمة: إذا وضَعتْ ما في بطْنِها فقد حلَّتْ. وقال ابنُ عبَّاس: آخِرُ الأجَلَين. فجاء أبو هُريرةَ فقال: أنا مع ابنِ أخي؛ يعني أبا سَلَمة (٣)، فبعَثوا كُريبًا مولى عبدِ الله بنِ عبَّاس إلى أمِّ سَلَمةَ زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - يسألُها عن ذلك، فجاءَهُم فأخبَرهُم أنها قالت: ولَدتْ سُبَيعةُ الأسْلميَّة بعدَ وفاةِ زوجِها بليال، فذكَرَتْ ذلك لرسول الله، فقال: "قد حَلَلْتِ، فانكِحي مَن شئْت".

في هذا الحديثِ دليلٌ على جلالةِ أبي سَلَمة، وأنه كان يُفْتي مع الصحابة، وأبو سَلَمةَ القائل: لو رَفقتُ بابن عبَّاس لاستخرجتُ منه علمًا.

وفيه دليلٌ على أنَّ العلماءَ لم يزالوا يَتناظرون، ولم يَزلْ منهم الكبيرُ لا يرتفعُ على الصّغير، ولا يمنَعونَ الصغيرَ إذا علمَ أن ينطِقَ بما علِمَ، ورُبَّ صغيرٍ في السِّنِّ كبيرٍ في عِلْمِه، واللهُ يمُنُّ على مَن يشاءُ بحِكْمتِه ورَحمتِه.

وفيه دليلٌ على (٤) أنَّ المُناظرةَ وطلبَ الدليل وموقع الحجةِ كان قديمًا من لدُنْ زمنِ الصحابةٍ هلمَّ جرًّا، لا يُنكِرُ ذلك إلا جاهل.

وفيه دليلٌ على أن الحُجّة عندَ التنازع سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - فيما لا نصَّ فيه من كتابِ الله، وفيما فيه نصٌّ أيضًا إذا احتَمل الخُصوص؛ لأنَّ السُّنةَ تُبيِّنُ مُرادَ الله من كتابه.


(١) الموطّأ ٢/ ١٠٥ (١٧٢٨).
(٢) في الأصل: "اختلفوا"، والمثبت من ي ٢، وهو الموافق لما في الموطأ.
(٣) قوله: "فجاء أبو هريرة فقال: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة" لم يرد في الأصل، وهو في بقية النسخ والموطأ.
(٤) سقط حرف الجر من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>