للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حديثٌ خامسٌ لسُمَيٍّ

مالكٌ (١)، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَن قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، في يوم مئةَ مرة، كانت له عَدْلَ عَشْرِ رقاب، وكُتِبت له مئةُ حسنة، ومُحِيت عنه مئةُ سيئة، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ مما جاء به، إلّا أحدٌ عمل أكثرَ من ذلك".

في هذا الحديث دليلٌ على أن الذِّكرَ أفضلُ الأعمال، ألا ترى أنّ هذا الكلامَ إذا قيل مئةَ من يَعدِلُ عَشْرَ رقاب إلى ما ذُكِر فيه من الحسَناتِ ومحْوِ السيِّئاتِ؟! وهذا أمرٌ كثير، فسُبحانَ المُتفضِّل المُنْعِم، لا إلهَ إلّا هو العليمُ الخبيرُ.

ومن هذا الباب على ما قلنا قولُ أبي الدرداء: ألا أدلُّكم -أو أُخبرُكم- بخيرِ أعمالكم: أرفعِها (٢) في درجاتِكم، وأزكاها عندَ مليكِكم، وخيرٍ لكم من إعطاءِ الذَّهَب والوَرِق، وخيرٍ من كثير من الصدقةِ والصوم، وخيرٍ من أن تَلْقَوا عدُوَّكُم فتَضرِبُوا أعناقَهم ويَضرِبوا (٣) أعناقَكُم؟ قالوا: بلى. قال: ذِكرُ اللَّه (٤).

وقال معاذُ بنُ جبل: ما عمِل ابنُ آدمَ من عمل أنجَى له من عذاب اللَّه من ذكرِ اللَّه (٥).


(١) الموطّأ ١/ ٢٨٧ (٥٦٠).
وأخرجه أحمد في المسند ١٣/ ٣٨٤ (٨٠٠٨)، والبخاري (٣٢٩٣) و (٦٤٠٣)، ومسلم (٢٦٩١) من طرقٍ عن مالك، به.
(٢) في الموطأ: "وأرفعها".
(٣) في الأصل: "ويضربون"، والوجه حذف النون، وكذلك هي في الموطأ.
(٤) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٨٩ (٥٦٤) عن زياد بن أبي زياد عن أبي الدرداء رضي اللَّه عنه. وقد سلف في أثناء شرح حديث زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عُبيد اللَّه بن كُريز.
(٥) سلف مع تخريجه في الموضع المشار إليه في التعليق السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>