للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حديثٌ موفي أربعينَ ليَحيى بنِ سعيدٍ يَحيى عن عَمْرة

مالكٌ (١)، عن يحيى بنِ سعيد، قال: حدَّثتني عَمْرةُ بنتُ عبدِ الرحمن، أنَّها سَمِعتْ عائشةَ أمَّ المؤمنين تقول: خرَجنا مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- لخمسٍ بَقين من ذي القَعْدَة، ولا نُرَى إلا أنه الحجُّ، فلما دَنَونا من مكةَ أمَر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مَن لم يكُنْ معه هَدْيٌ إذا طافَ بالبيتِ وسَعَى بين الصَّفَا والمَرْوةِ أن يَحِلَّ. قالت عائشة:

فدُخِل علينا يومَ النحرِ بلَحْم بقَر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: نحَر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن أزواجِه.

قال يحيى بنُ سعيد: فذكَرتُ هذا الحديثَ للقاسم بنِ محمد، فقال: أتتْكَ والله بالحديثِ على وجهِه.

قال أبو عُمر: هذا خلافُ روايةِ عُروةَ عنها (٢)؛ لأنَّ عُروةَ يقول عنها: خرَجنا مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فأهلَلنا بعُمرة. وهي حجّةٌ واحدةٌ، وخروجٌ واحدٌ، وقد تقدَّم القولُ في ذلك كلِّه مبسوطًا في بابِ ابنِ شهاب، عن عُروة، من هذا الكتاب.

وأمّا قولها: "فلمّا دنَوْنا من مكةَ أمَر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مَن لم يكُنْ معه هديٌ إذا طاف بالبيتِ وسعَى بينَ الصفا والمروة أن يَحِلَّ" فهذا فسخُ الحجِّ في العُمرة، وقد تواتَرت به الروايةُ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من طُرقٍ صِحاح من حديثِ عائشةَ وغيرها،


(١) الموطّأ ١/ ٥٢٧ (١١٦٧).
(٢) وخلاف رواية القاسم بن محمد عنها، رضي الله عنها، فقد روى عنها أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عامَ حجّة الوداع، فأهللنا بعُمرة"، وبهذا اللفظ رواه عُروة بن الزُّبير عنها، والروايتان في الموطأ؛ رواية القاسم ١/ ٥٤٨ (١٢٢٧)، ورواية عروة ١/ ٥٤٨ (١٢٢٨)، وهو الحديث العاشر لابن شهاب الزهري، عنه، وقد سلف في موضعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>