للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حديثٌ ثانٍ لحُمَيْد بنِ قَيْس متصلٌ

مالكٌ (١)، عن حُمَيْد بن قَيْس المكي، عن مُجاهد، أنه قال: كنتُ معَ عبدِ الله بنِ عُمر، فجاءه صائغٌ، فقال: يا أبا عبدِ الرحمن، إنِّي أصُوغُ الذَّهَبَ، ثم أبيعُ الشيءَ من ذلك بأكثرَ من وزنِه، فأستفضلُ في ذلك قدرَ عَمَلِ يدي، فنهاهُ عبدُ الله بنُ عُمرَ عن ذلك، فجعَل الصائغُ يُردِّدُ عليه المسألةَ وعبدُ الله ينهاه عن ذلك، حتى انتهى إلى باب المسجدِ أو إلى دابّةٍ يريدُ أن يركبَها، ثم قال عبدُ الله بنُ عمر: الدِّينارُ بالدِّينار، والدِّرهَمُ بالدِّرهَم، لا فَضْلَ بينهما، هذا عَهدُ نبيِّنا إلينا، وعَهدُنا إليكم.

في هذا الحديث: النَّهيُ عن التَّفاضُل في الدَّنانير والدَّراهم إذا بيعَ شيءٌ منها بجنسِه.

وقولُه فيه: الدِّينارُ بالدِّينار، والدِّرهمُ بالدِّرهم، إشارةٌ إلى جِنْسِ لأصل، لا إلى المَضْروب دونَ غيره؛ بدليل إرسالِ ابنِ عمرَ الحديثَ على سؤال الصائغ له عن الذَّهَب المصوغ، وبدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -:"الفضَّةُ بالفضَّة، والذَّهبُ بالذَّهب، مثلًا بمثل، وزنًا بوزن" (٢). ولا أعلمُ أحدًا من العلماء حرَّم التَّفاضلَ في المَضْروبِ العَينِ من الذَّهبِ والفضَّةِ المُدرهَمةِ دونَ التِّبرِ والمصُوغ منهما إلا شيءٌ جاء عن


(١) الموطأ ٢/ ١٥٨ (١٨٤٦). ورواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤٠)، وسويد بن سعيد (٢٣٤)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٧/ ٢٧٨، وعبد الرزاق في المصنف (١٤٥٧٤) قال: قال مالك، فذكره، والشافعي في مسنده، ص ٢٣٨ وفي السنن المأثورة (٢٢١)، وعبد الله بن وهب في شرح مشكل الآثار (٦١٠٠) وفي شرح المعاني ٤/ ٦٦، وبشر بن عمر عند البيهقي في الكبرى (١٠٤٩١)، ويحيى بن بكير عند البيهقي في الكبرى أيضًا (١٠٥٤٨).
(٢) هو في صحيح مسلم (١٥٨٨) (٨٤) من حديث أبي هريرة، وهو عند أحمد ١٢/ ٥١٧ (٧٥٥٨)، وابن ماجة (٢٢٥٥)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٧٨، ومستخرج أبي عوانة (٥٣٦٧)، وغيرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>