للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حديثٌ تاسعٌ وأربعونَ ليَحيى بن سعيدٍ يحيى بنُ سعيدٍ عن عبدِ الله بنِ المُغيرة

مالكٌ (١)، عن يحيى بنِ سعيد، عن عبدِ الله بنِ المغيرةِ بنِ أبي بُرْدَةَ الكِنانيِّ، أنه بلَغه أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أتى الناسَ في قبائلِهم يَدعُو لهم، وأنه ترَك قبيلةً من القبائل. قال: وإن القبيلةَ وجَدُوا في بَرْدَعةِ رجلٍ منهم عِقْدَ جَزْع (٢) غُلُولًا فأتاهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فكبَّر عليهم كما يُكبِّرُ على الميت.

هذا الحديث لا أعلَمُه في حفظي أنه رُوِيَ مُسندًا بوجهٍ من الوُجوه، واللهُ أعلم.

وأما تَرْكُه الدُّعاءَ للقوم الذين وجَد عندَ بعضِهم الغُلُول، فعلى وجهِ العقوبةِ والتشديدِ والإعلام بعظيم ما جَنَوْه، وقد مضَى القولُ في عقوبةِ الغالِّ، وما للعلماءِ في ذلك من المذاهبِ في باب ثورِ بنِ زَيْدٍ من هذا الكتاب (٣).

وهذا الحديثُ عندي لا يُوجبُ حُكْمًا؛ لأنه منقطِع عمَّن لا يُعرَفُ بكبيرِ علم، وليس مثلُ هذا مما يُحتَجُّ به؛ لأنَّ عبدَ الله بنَ المغير هذا مجهولٌ؛ قومٌ يقولون فيه: عبدُ الله بنُ المغيرةِ بنِ أبي بُردة، وقومٌ يقولون: المغيرةُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي بُردة (٤).


(١) الموطّأ ١/ ٥٩٠ - ٥٩١ (١٣٢١).
(٢) قوله: "عقد جزْعٍ" الجَزْع: بفتح الجيم وسكون الزاي لا غير: هو الخزر اليمانيّ، وهو الذي فيه بياضٌ وسواد، تُشبّه به الأعيُن، سُمِّي جزْعًا، لأنه مقطّع بألوان مختلفة، أي: قطِّع سوادُه ببياضه. ينظر: المشارق للقاضي عياض ١/ ١٤٨، واللسان مادة (جزع).
(٣) في شرح الحديث الأول له، عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقد سلف في موضعه، وهو في الموطأ ١/ ٥٩١ (١٣٢٢).
(٤) ينظر: تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٥٢ (٦١٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>