للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حديثٌ حادٍ وأربعونَ ليَحيى بنِ سعيدٍ

مالكٌ (١)، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ بنِ سَعْدِ (٢) بنِ زُرارةَ الأنصارية، أنها أخبَرتْهُ عن حبيبةَ بنتِ سَهْل، أنها كانت تحتَ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شَّماس، وأنَّ رسولَ اللّه -صلى الله عليه وسلم- خرَج إلى الصُّبح، فوجَد حبيبةَ بنتَ سَهْلٍ عندَ بابِه في الغَلَس، فقال رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ هذه؟ ". فقالت: أنا حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ يا رسولَ اللّه. قال: "ما شأنكِ؟ ". قالت: لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيس، لزوجِها، فلمّا جاء زوجُها ثابتُ بنُ قيسٍ قال له رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "هذه حبيبةُ بنتُ سَهْل، قد ذكَرتْ ما شاء اللّهُ أن تذكُرَ". فقالت حبيبةُ: يا رسولَ اللّه، كلُّ ما أعطاني عندي، فقال رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم- لثابت: "خُذْ منها". فأخَذ منها، وجلَستْ في أهلِها.

لم يُختلَفْ على مالكٍ في هذا الحديث (٣)، وهو حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ مسنَدٌ متصلٌ، وهو الأصلُ في الخُلْع.

وفيه إباحةُ اختلاع المرأةِ من زوجِها بجميع صَداقِها، وفي معنى ذلك جائزٌ أن تختلِعَ منه بأكثرَ من ذلك وأقلَّ، لأنه مالُها، كما الصداقُ مالُها، فجائزٌ الخُلْعُ بالقليل والكثير، إذا لم يكنِ الزوجُ مُضِرًّا بها، فتفتدِيَ من أجلِ ضررِه.

وأجمَع العلماءُ على إجارر الخُلْع بالصداقِ الذي أصدَقها إذا لم يكنْ مُضِرًّا بها، وخافا ألّا يُقيما حُدودَ اللّه.


(١) الموطأ ٢/ ٧٤ (١٦٣٤).
(٢) في الأصل، ي ٢: "سعيد" خطأ بين، وينظر: تهذيب الكمال ٣٥/ ٢٤١.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزُّهري (١٦١٠)، وعبد الرحمن بن القاسم (٤٩٨)، وسويد بن سعيد (٣٥١)، والشافعيُّ في الأمّ ٣/ ٢٢٢ و ٥/ ١٢٢، ٢١١، وعبد اللّه بن مسلمة القعنبيُّ عند أبي داود (٢٢٢٧) والجوهريِّ في مسند الموطأ (٧٩٤) والبيهقي في الكبرى ٧/ ٥١١ (١٤٨٣٦)، وعبدُ الرحمن بن مهدي عند أحمد في المسند ٤٥/ ٤٣٢ (٢٧٤٤٤)، وروْحُ بن عُبادة عند ابن الجارود في المنتقى (٧٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>