للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان سالمٌ ناسِكًا يَلبَسُ الصُّوفَ، وكان فقيهًا جليلًا، أحدَ الفُقهاء العشَرة منَ التابعينَ بالمدينة (١)، وكان حَسنَ الخُلُق، مُداعِبًا، له أخبارٌ ظريفةٌ معَ أشْعبَ الطَّمِع (٢).

وكان أسمرَ شديدَ السُّمْرة، يَخضِبُ بالحِنّاء. أُمُّه أُمُّ وَلَد. رَوى عنه القاسمُ بن محمد.

ذَكَر الحَسنُ الحُلْواني، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ الهيثم، قال: حدَّثنا حَنْظَلة، عن القاسم، أنَّ سالمَ بنَ عبد الله، قال: لو فاتَني من الجُمُعة ركعةٌ، ما زدتُ على أنْ أركعَ إليها ركعةً أخرى.

وكان سالمٌ سريعَ الكلام. وذَكَر الحُلْوانيُّ، عن سُليمانَ بن حَرْب، عن حَمّاد بن زَيْد، عن أيّوبَ، قال: سمعتُ سالمًا يُسألُ عن التيمُّم، فقال: ضَرْبةٌ للوَجْه، وضربةٌ لليدَيْن إلى المِرْفَقين، وكان سريعَ الكلام.

قال الحُلْواني: وحدَّثنا المُعَلَّى بنُ أسَد (٣)، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بن مُختار، عن عليِّ بن زَيْد، عن سَعِيد بن المُسيِّب، قال: قال لي عبدُ الله بن عُمر: هل تَدْري لِمَ سَمَّيتُ ابني سالمًا؟ قلت: لا، قال: باسم سالم مَوْلى أبي حُذَيفة. وهل تدري لِمَ سَمَّيتُ ابني واقدًا؟ قلت: لا، قال: باسم واقِد بن عبد الله اليَربُوعي. وهل تدري لِمَ سَمَّيتُ ابني عبدَ الله؟ قلت: لا، قال: باسم عبدِ الله بن رَواحة (٤).


(١) مرّ ذكر الفُقهاء السبعة وأسمائهم، وبعضهم يُضيف إلى السَّبعة: سالم بن عبد الله، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وأبان بن عثمان بن عفان، ويُطلقون عليهم اسم الفقهاء العشرة.
(٢) انظر ترجمة أشعب وبعضًا من حكاياته: تاريخ مدينة السلام للخطيب ٧/ ٥٠١ - ٥١٠، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٩/ ١٤٧ - ١٦٣، وشخصية أشعب مختلَف فيها، وأخباره غير دقيقة.
(٣) في تاريخ دمشق: "المُعلَّى بن راشد" وهو خطأ، فمُعلّى بن راشد شيخ مُعلَّى بن أسد. لا سيما أن في رواية ابن عساكر: أخو بَهْزٍ، وبَهْزٌ هو ابن أسد.
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ١٥٩، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٠/ ٥١ من طريق يعقوب بن شيبة، عن مُعلَّى، به.

<<  <  ج: ص:  >  >>