للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه: حديثُ الرَّجُلِ مع أهلِهِ في بابِ العِلم وغيرِهِ من أيّام النّاسِ.

وفيه: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَسْتلِم الرُّكنينِ اللَّذينِ يَليانِ الحِجْرَ. قال الشّافِعيُّ: وذلك فيما نَرَى، واللهُ أعلمُ، لأنَّهُما كسائرِ البيتِ الذي لا يُستلمُ، ولأنَّهُما ليسا برُكنينِ على حَقِيقة، لمّا لم يكونا تامَّينِ على قواعِدِ إبراهيم.

وسنذكُرُ ما للعُلماءِ في ذلك من الأقاويلِ، بعد ذِكرِ جُملةٍ كافيةٍ من خبرِ بُنيانِ الكعبةِ، يشفي النّاظِر في هذا البابِ إن شاء اللهُ.

حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصْبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّ؛، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، قال: حدَّثنا الأشْعَثُ، عن الأسودِ بن يزيدَ، عن عائشةَ، قالت: سُئل رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، عن الجَدْرِ: أمِنَ البيتِ هُو؟ قال: "نعم"، قلتُ: فلِمَ لم يُدخِلُوهُ في البيتِ؟ قال: "إنَّ قَوْمكِ قصَّرَتْ بهِمُ النَّفقةُ"، قلتُ: فما شأنُ بابِهِ مُرتفِعًا؟ قال: "فعلَ ذلك قومُكِ، ليُدخِلُوا من شاؤوا، ويَمْنعُوا من شاؤوا، ولولا أنَّ قَوْمكِ حَدِيثُ (١) عَهْدٍ بجاهِليَّةٍ، فأخافُ أن تُنكِر قُلُوبُهُم، لنَظَرتُ أن أُدخِلَ الجَدْرَ في البيتِ، وأُلصِق بابهُ بالأرضِ" (٢).

قال أبو عُمر: الجَدْرُ لُغةٌ في الجِدارِ، والجَدْرُ أيضًا والجَدِيرُ، مكانٌ بُني حولهُ جِدارٌ. قالهُ الخليلُ (٣).


(١) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ٤٤٥: قوله: "حديث عهد" كذا لجميع الرواة بالإضافة، وقال المطرزي: لا يجوز حذف الواو في مثل هذا، والصواب: حديثو عهد، والله أعلم.
(٢) أخرجه البخاري (١٥٨٤، ٧٢٤٣)، ومسلم (١٣٣٣) (٤٠٥) من طريق الأشعث، عن الأسود، به.
(٣) العين ٦/ ٧٤ دون قوله: "الجدر لغة في الجدار"، فإن هذا ليس من قوله، لكنه مذكور في المصباح المنير للفيومي ١/ ٩٣، وتاج العروس (جدر) غير منسوب إلى الخليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>