للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلكَ بعدَ زمانٍ (١) عندَ أهلِ الأندلُسِ، أو عندَ بعضِهِم، أو عندَ رجُلٍ واحدٍ منهُم، أكان يجِبُ عليه قَضاءُ ذلك، وهُو قد صام برُؤيةٍ، وأفطرَ برُؤيه، أو بكمالِ ثلاثينَ يومًا، كما أُمِر، ومن عمِلَ بما يجِبُ عليه، مِمّا أُمِرَ به، فقد قَضَى اللّه عنهُ، وقولُ ابن عبّاسٍ عِندِي صحيحٌ في هذا البابِ، واللّه المُوفِّقُ للصَّوابِ.

قال أبو عُمر: قد مَضَى القولُ مُمهَّدًا في الهِلالِ يُرَى قبلَ الزَّوالِ، أو بعدَ الزَّوالِ، في بابِ ثَوْرِ بن زيدٍ.

وأجمَعَ العُلماءُ على أَنَّهُ إذا ثبتَ أنَّ الهِلالَ من شوّالٍ رُئي (٢) بمَوْضِع استِهلالِهِ ليلًا، وكان ثحوتُ ذلكَ، وقد مَضَى من النَّهارِ بعضُهُ، أنَّ النّاسَ يُفطِرُونَ ساعَةَ جاءَهُمُ الخَبرُ الثَّبتُ في ذلك، وإن كان قبلَ الزَّوالِ، صلَّوا العيدَ بإجماع من العُلماءِ وأفْطَرُوا.

وإن كان بعدَ الزَّوالِ، فاختَلَف العُلماءُ في صلاةِ العيدِ حينَئذٍ (٣).

فقال مالكٌ وأصحابُهُ: لا تُصلَّى صَلاةُ العيدِ في غيرِ يوم العيدِ، لا فِطْرٍ ولا أضْحَى.

ورُوِيَ مِثلُهُ عن أبي حَنِيفةَ: أنَّ صلاةَ العيدِ إذا لم تُصلَّ في يوم العيدِ حتّى تزُولَ الشَّمسُ، لم تُصلَّ بعدُ.

وقال أبو يوسُف ومحمدٌ: يُصَلَّي بهم من الغَدِ فيما بَيْنهُ وبينَ الزَّوالِ، ولو كان في الأضْحَى صُلِّيَ بهم في اليوم الثّالثِ.

وقال الثَّوريُّ: يخرُجُونَ في الفِطْرِ من الغَد.

وقال الحسنُ بن حيٍّ: لا يخرُجُونَ من الغَدِ في الفِطْرِ، ويخرُجُونَ في الأضْحَى.


(١) في م: "بزمان" بدل: "بعد زمان".
(٢) في م: "رِيءَ". وكلاهما بمعنًى.
(٣) ينظر في هذا الاختلاف الأوسط لابن المنذر ٤/ ٢٩٥، ومختصر اختلاف العلماء ٢/ ٩ (٤٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>