للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُتلاعِنَيْنِ، وهذا خطأٌ من ابن مَعينٍ، إن كان أرادَهُ؛ لأنَّهُ قد صَحَّ عن ابن عُمرَ من حديثِ مالكٍ، وغيرِه: أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فرَّقَ بين المُتلاعِنَيْنِ.

وقد يحتمِلُ أن يكونَ أرادَ بقولِهِ: ليسَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فرَّقَ بينهُما، أي: أنَّ اللِّعانَ فرَّقَ بينهُما. فإن كان أراد هذا، فهُو مَذْهبُ مالكٍ وأكثرِ أهلِ العِلم، وقد ذكَرْنا هذا المعنى في بابِ ابن شِهاب، عن سَهْلِ بن سعدٍ من كِتابِنا هذا.

حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن شاذانَ، قال: حدَّثنا مُعلّى، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ، سمِعَ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ يقولُ: شهِدتُ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، وكُنتُ ابنَ خمسَ عَشْرةَ سنةً، فرَّقَ بين المُتلاعِنَيْن (١).

وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢): حدَّثنا مُسدَّدٌ ووَهْبُ بن بَيانٍ وأحمدُ بن عَمرِو بن السَّرح وعَمرُو بن عُثمانَ، قالوا: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن سَهْلِ بن سعدٍ، قال مُسدَّدٌ: قال: شهِدتُ المُتلاعِنَيْنِ على عَهدِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا ابنُ خمسَ عَشْرةَ سنةً، ففرَّق بينهُما رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-. وقال الآخرُونَ (٣): إنَّهُ شهِدَ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فرَّقَ بين المُتلاعِنَيْنِ، فقال الرَّجُلُ: كَذَبتُ عليها يا رسولَ الله إن أمسكتُها. وبعضُهُم لم يَقُل: عليها. قال أبو داودَ: ولم يُتابِعْ أحدٌ ابنَ عُيَينةَ على قولِهِ: إنَّهُ فرَّق بين المُتلاعِنَيْنِ.


(١) أخرجه أبو عوانة (٤٦٨٢) عن محمد بن شاذان، به. وأخرجه الشافعي في مسنده، ص ٢٦٩، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١٧٦٥٥) و (٣٧٢٨٢)، وأحمد في مسنده ٣٧/ ٤٦٢ - ٤٦٣ (٢٢٨٠٣)، والبخاري (٦٨٥٤، ٧١٦٥)، وأبو عوانة (٤٦٨١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٥٥، والطبراني في الكبير ٦/ ١١٨ - ١١٩ (٥٦٨٧، ٥٦٩١)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٤٠١، من طريق سفيان بن عيينة، به. وانظر: المسند الجامع ٧/ ٢٨٣ - ٢٨٤ (٥١٠١).
(٢) في سننه (٢٢٥١).
(٣) في الأصل، م: "آخرون".

<<  <  ج: ص:  >  >>