للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: وكان قَتادةُ يقولُ: من لم يَشْترِط ولاءَ مُكاتبِهِ، والى المُكاتَبُ من شاءَ حينَ يعتقُ (١).

وقال مكحُولٌ: لا يُباعُ الولاءُ، إلّا أنَّ المُكاتَبَ إذا اشترطَ ولاءَهُ مع رَقَبتِهِ، جازَ.

وعن سعيدِ بن عبدِ العزيزِ مِثلُهُ.

وقال ابنُ جُرَيج: كان عَطاءٌ يُجيزُ هِبةَ الوَلاءِ، ثُمَّ رجعَ عنهُ فقال: لا يُباعُ الوَلاءُ ولا يُوهَبُ، إلّا أنَّ من أذِنَ لمولاهُ أن يتولَّى من شاءَ، جازَ ذلك، لقولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من تَولَّى قومًا بغيرِ إذْنِ مَواليهِ" (٢). قلتُ لعطاءٍ: رجُلٌ كاتَبَ عبدَهُ، ولم يَشْترِط سيِّدُهُ أنَّ ولاءَكَ لي، لمن ولاؤُهُ؟ قال: لسيِّدِهِ.

وقالهُ عمرُو بن دينارٍ.

وقال مالكٌ والشّافِعيُّ وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُم: ولاءُ المُكاتَبِ لسيِّدِهِ، ليسَ لهُ أن يَشْترِطَهُ لنفسِهِ، ولا أن يُواليَ غيرَهُ، إذا أدَّى الكِتابةَ إليه، أو إلى وَرَثتِهِ من بَعدِهِ (٣).

وهذا الحديثُ إنَّما انفردَ به عبدُ اللَّه بن دينارٍ، واحتاجَ النّاسُ فيه إليه، وهُو حديثٌ عليه العملُ عندَ أكثرِ العُلماءِ من الصَّحابةِ والتّابِعينَ، ومن بعدَهُم من الخالِفينَ.

وقد رُوي عن عُثمان بن عفّانَ إجازةُ ذلك.

ورُوي عنِ ابنِ عبّاس: إجازةُ هِبةِ الولاءِ. ولم يُجِزْ بَيْعهُ.

وأنَّ عَمرَو بن حَزْم وهبَ ولاءَ مولًى لهُ، لابنِهِ محمدٍ، دُونَ عبدِ الرَّحمنِ.


(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٦١٥٩، ١٦٢٢١) عن معمر، به.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ١٥/ ٩١ (٩١٧٣)، ومسلم (١٥٠٨) (١٩)، وأبو داود (٥١١٤)، وأبو عوانة (٤٨١٨) من حديث أبي هريرة، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٢٥٠ - ٢٥١ (١٣٥٨٦).
(٣) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ٤/ ٢٢٤، والأم للشافعي ٨/ ٦٨، والمدونة ٢/ ٤٧٨، ومختصر اختلاف العلماء ٤/ ٤٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>