للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثلاث مرّاتٍ، ثُمَّ أدخَلَ يَدهُ، فغسَلَ يَدَيهِ مرَّتينِ مرَّتينِ إلى المرفِقينِ، ثُمَّ ذكرَ مِثل حدِيثِ مالكٍ (١).

(٢) ورواهُ ابن عُيَينةَ (٣)، عن عَمرِو بن يحيى، فأخطأ فيه في مَوْضِعينِ، أحدُهما: أنَّهُ قال فيه: عن عبدِ اللَّه بن زيدِ بن عبدِ ربِّهِ. وهذا خطأٌ، وإنَّما هُو عبدُ اللَّه بن زيدِ بن عاصِم، وقد نسبناهُما في كِتابِ "الصَّحابةِ" (٤) وأوضَحْنا أمرَهُما.

وأمّا عبدُ اللَّه بن زيدِ بن عبدِ ربِّهِ، فهُو الذي أُرِيَ الأذان في النَّوم، وليسَ هُو الذي يروِي عنهُ يحيى بن عُمارةَ هذا الحدِيث في الوُضُوءِ وغيره.

وعبدُ اللَّه بن زيدِ بن عاصِم، هُو عمُّ عبّادِ بن تميم، وهُو أكثرُ رِوايةً عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من عبدِ اللَّه بن زيدِ بن عبدِ ربِّهِ، وقد كان أحمدُ بن زُهَيرٍ يَزْعُمُ أنَّ إسماعيلَ بن إسحاقَ وهِمَ فيهما، فجَعلَهُما واحِدًا، فيما حَكَى قاسمُ بن أصبغ عنهُ، والغلَطُ لا يسلَمُ منهُ أحدٌ، وإذا (٥) كان ابن عُيَينةَ مع جَلالتِهِ يغلَطُ في ذلك، فإسماعيلُ بن إسحاقَ أين يقعُ منَ ابن عُيينةَ؟ إلا أنَّ المُتأخِّرِين أوسعُ عِلمًا وأقلُّ عُذرًا.

وأمّا الموضِعُ الثّاني، الذي وهِمَ ابن عُيينةَ فيه في هذا الحدِيثِ، فإنَّهُ ذكرَ فيه مسح الرَّأسِ مرَّتينِ، ولم يَذْكُر فيه أحدٌ: "مرَّتينِ" غيرُ ابن عُيينةَ، وأظُنُّهُ، واللَّهُ أعلمُ، تأوَّلَ الحدِيثَ قولَهُ: فمسَحَ رأسهُ بيديهِ، أقبلَ (٦) بهما وأدبر.


(١) أخرجه البخاري (١٨٦) من طريق موسى بن إسماعيل، به. وأخرجه البخاري (١٩٢)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو عوانة (٦٦٣)، وابن حبان ٣/ ٣٥٨ (١٠٧٧)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٨٠، ٥٠، من طريق وهيب، به.
(٢) زاد هنا في ت: "ورواه عن عمرو بن يحيى جماعة، كما رواه مالك سواء".
(٣) سيأتي لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(٤) الاستيعاب ٣/ ٩١٢ - ٩١٣.
(٥) في م: "إذا".
(٦) في الأصل: "ثم أقبل"، وفي م: "فأقبل".

<<  <  ج: ص:  >  >>