للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيضًا في معان من هذا الحديث مُجوَّدةً (١) من إسنادِه ومتنِه في باب موسى بنِ مَيْسرةَ من هذا الكتاب (٢).

وأما قوله: "قد أجَرْنا مَنْ أجَرْتِ يا أمَّ هانئ". فقد استدلَّ به قومٌ على جوازِ أمانِ المرأة، وقالوا: جائزٌ أمانُها على كلِّ حال. وقال آخرون: أمانُها موقوفٌ على جواز الإمام، فإن أجازَه جاز، وإن ردَّه رُدَّ. واحتَجَّ مَن قال هذه المقالةَ بأنَّ أمانَ أمِّ هانئ لو كان جائزًا على كلِّ حالٍ دونَ إذن الإمام، ما كان عليٌّ ليريدَ قتلَ مَن لا يجوزُ قتلُه؛ لأمانِ مَن يجوزُ أمانه. وفي قوله: "قد أجَرْنا مَن أجَرْت". دليلٌ على ذلك؛ لأنه لو كان أمانُ المرأة غيرَ محتاج إلى إجازةِ الإمام لقال لها: مَن أمَّنْتِه أنتِ أو غيرُكِ فلا (٣) سبيلَ إلى قتلِه، وهو آمِنٌ. ولما قال لها: "قد أمَّنّا مَن أمَّنْتِ، وأجَرْنا مَن أجَرْت" كان دليلًا على أنَّ أمانَ المرأة موقوفٌ على إجازةِ الإمام. فهذه (٤) حُجّةُ مَن ذهَب هذا المذهب. قالوا: وهذا هو الظاهر في معنى هذا الحديث، واللَّهُ أعلم.

حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمّد (٥)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٦): حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبَرني عِياضُ بنُ


(١) في د ٢، م: "مجردة"، محرّفة.
(٢) سلف ذلك في حديثه عن أبي مُرَّة مولى عقيل بن أبي طالب، المشار إليه قريبًا.
(٣) في د ٢: "أنه".
(٤) في د ٢: "فهو".
(٥) هو أبو محمد التُّجيبي، المعروف بابن الزّيّات، وشيخه محمد بن بكر: هو أبو بكر بن داسة التمّار، أحد رواة السُّنن عن أبي داود.
(٦) في سننه (٢٧٦٣)، وأخرجه النسائي في الكبرى ٨/ ٥٨ (٨٦٣٢) من طريق عبد اللَّه بن وهب المصري، به. وهذا إسناد ضعيف، عياض بن عبد اللَّه: هو ابن عبد الرحمن الفهري المدنيّ فيه لين كما في التقريب (٥٢٧٨)، وباقي رجاله ثقات. أحمد بن صالح: هو المصري، المعروف بابن الطبري، وكُريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي، مولى ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
وهو في الصحيحين دون قوله: "وأمَّنّا مَن أمَّنتِ" من طريق مالك بإسناد حديث الباب، البخاري (٣٥٧)، ومسلم (٣٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>