للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لميراثٍ وجبَ له هناكَ وطَلبَ له ربيعةُ بنُ أبي عبدِ الرّحمنِ البريدَ، فرَكِبَه إلى إفريقية، فقدِمَ بذلك الميراث، وهو خمسُ مئة دينار، قال: فأتاهُ الناسُ يُسلِّمونَ عليه، وأتاهُ ربيعةُ فسلَّمَ عليه، فلمّا أرادَ ربيعةُ أن يقومَ حبَسَهُ، فلمّا ذهبَ الناسُ، أمرَ بالباب فأُغلِقَ؛ ثم دعا بمِنْطَقَتِه فصبَّها بينَ يدَيْ ربيعةَ وقال: يا أبا عثمانَ، واللّه الذي لا إلهَ إلّا هو ما غيَّبْتُ منها دينارًا إلّا شيئًا أنفقْتُه في الطريق. ثم عدَّ خمسينَ ومئَتَي دينارٍ فدفَعَها إلى ربيعة، وأخذَ خمسينَ ومِئَتي دينارٍ لنَفْسِه، قاسَمَه إيّاها، وكان ثقةً صدُوقًا.

أخبرنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (١): حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمد، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ بلال، قال: لمّا خرجَ يحيى بنُ سعيدٍ إلى العراق، خرجْتُ أُشَيِّعُه، فكان أوّلَ من استقبلتهُ جِنازةٌ، فتغيَّر وَجْهي لذلك، فالتفَتَ إليَّ فقال: يا أبا محمد، كأنَّكَ تطيَّرْتَ؟ فقلت: اللهمَّ لا طَيرَ إلّا طيرك. فقال: لا عليكَ، واللّه لئنْ صدَقَ، ليُنْعِشَنَّ اللهُ أمري. قال: فمَضَى واللّه، ما أقامَ إلّا شهريْنِ حتَّى بَعَث بقضاءِ دَيْنِه ونفقةِ أهلِه، وأصابَ خيرًا.

قال (٢): وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذر، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمد بنِ طلحةَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ الصِّديق، قال: حدَّثني سُليمانُ بنُ بلال، قال: كان يحيى بنُ سعيدٍ قد ساءَتْ حالُه، وأصابَهُ ضِيْقٌ شديد، وركِبَه الدَّينُ، فبينَما هو على ذلك، إذ جاءَهُ كتابُ أبي العبّاس يسْتَقْضِيه، قال سُليمانُ: فوَكَلَني يحيى بأهلِه، وقال لي: واللّه ما خرجتُ وأنا أجهَلُ شيئًا، فلمّا قدِمَ العراق، كتبَ إليَّ: إني كنتُ قلتُ لك حينَ خرجتُ: قد خرجتُ وما أجهلُ شيئًا. وإنه واللّه لأوّلُ خَصْمَين جلسَا بينَ


(١) في تاريخ الكبير، السفر الثالث ٢/ ٣٠٠ (٣٠٢٢). وينظر: أسماء شيوخ مالك لابن خلفون، ص ٤٠٢.
(٢) يعني ابن أبي خيثمة أحمد بن زهير في تاريخه الكبير، السفر الثالث ٢/ ٣٠٠ (٣٠٢٤)، ومن طريقه أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ١٦/ ١٥٧، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٦/ ١٥٥.
وينظر: أسماء شيوخ مالك لابن خلفون، ص ٤٠٢ - ٤٠٣، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٤٧١، وتذكرة الحفّاظ للذهبي ١/ ١٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>