للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"يا عائشةُ، إن شرَّ الناسِ منزلةً عندَ الله يومَ القيامةِ مَن ترَكه -أو ودَعه الناسُ- اتِّقاءَ فُحْشِه". قال الحُميديُّ: قال سُفيانُ: فقلتُ لمحمدِ بنِ المنكدر: وأنت لمثلِ هذا تشُكُّ في هذا الحديث.

قال أبو عُمر: يعني قوله: "بئسَ ابنُ العَشيرة - أو أخو العَشيرة". وقوله: "ترَكه -أو ودَعه- الناس". أي إنَّ مثلَ هذا لا يُسألُ عنه. ومن هذا الباب قوله -صلى الله عليه وسلم-: "مُداراةُ الناسِ صدقةٌ" (١).

ويقال: إنَّ الرجلَ الذي قال فيه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "بئسَ ابنُ العَشيرة". عُيينةُ بنُ بَدْرٍ الفَزاريُّ (٢)، واللهُ علم.


(١) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعلّلة (١٠٥)، وابن أبي الدُّنيا في مداراة الناس (٣)، وابن حبّان في صحيحه ٢/ ٢١٦ (٤٧١)، وابن السُّني في عمل اليوم والليلة (٣٢٥)، وابن عديّ في الكامل في ضعفاء الرجال ٧/ ١٥٧، وابن الأعرابي في معجمه (٨٩٤)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث (١٣٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ٢٤٦ من طرق عن المسيّب بن واضح، عن يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. وإسناده ضعيف. المسيّب بن واضح: هو الحمصي، قال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل لابنه ٨/ ٢٩٤ (١٣٥٥): "صدوق كان يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل" وضعّفه الدارقطني كما في المغني للذهبي ٢/ ٦٥٩ (٦٢٥٢)، وشيخه يوسف بن أسباط وثّقه يحيى بن معين كما في تاريخ الدوري ١/ ٢٢٧ (٨٧٤)، وقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل ٩/ ٢١٨ (٩١٠): "كان رجلًا عابدً، دفن كتبه، وهو يغلط كثيرًا، وهو رجلٌ صالح، لا يحتجُّ بحديثه"، وقال ابن عدي: "هو عندي من أهل الصدق، إلا أنه لمّا عدم كتبه كان يحمل على حفظه فيغلط ويشتبه عليه، ولا يتعمّد الكذب"، وذكره الذهبي في المغني ٢/ ٧٦١، ونقل توثيق يحيى بن معين له، وعدم احتجاج أبي حاتم بحديثه.
وقال أبو زرعة الدمشقي بإثره: "ليس هذا المحفوظ، وهو معضل غليظ"، يشير إلى ما رواه (١٠٦) وغيره من طريق يوسف بن أسباط، عن رجل، عن محمد بن المنكدر، مرفوعًا، به. ثم قال: "القلبُ إلى هذا أسكنُ".
(٢) يُروى هذا عن معمر بن راشد، فقد أخرج إسحاق بن راهوية في مسنده (٨٣٢) عن عبد الرزاق الصنعاني، عن معمر بن راشد، عن محمد بن المنكدر، عن عروة عن عائشة، فذكر الحديث، =

<<  <  ج: ص:  >  >>