للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقال من عجنت بماء الشّقوة طينته، وطبعت على النكرة جبلّته لا تسمح بالتوحيد قريحته، ولا تنطق بالتوحيد عبارته.

قوله جل ذكره:

[[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٥]]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (٨٥)

أرادوا أن يجادلوه ويغلّطوه فأمره أن ينطق بلفظ يفصح عن أقسام الروح لأنّ ما يطلق عليه لفظ «الروح» يدخل تحت قوله تعالى:

قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ويقال إن روح العبد لطيفة أودعها الله سبحانه فى القالب، وجعلها محل الأحوال اللطيفة والأخلاق المحمودة، (وكما يصح أن يكون البصر محلّ الرؤية والأذن محلّ السمع.. إلى آخره، والبصير والسامع إنما هو الجملة- وهو الإنسان- فكذلك محل الأوصاف الحميدة الروح، ومحل الأوصاف المذمومة النّفس، والحكم أو الاسم راجع إلى الجملة) «١» وفى الجملة الروح مخلوقة، والحق أجرى العادة بأن يخلق الحياة للعبد ما دام الروح فى جسده.

والروح لطيفة تفررت للكافة طهارتها ولطافتها، وهى مخلوقة قبل الأجساد بألوف من السنين. وقيل إنه أدركها التكليف، وإن لها صفاء التسبيح، وصفاء المواصلات، والتعريف من الحق.

«وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» : لأن أحدا لم يشاهد الروح ببصره.

قوله جل ذكره:

[[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٦]]

وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً (٨٦)


(١) ما بين القوسين مضطرب اضطرابا شديدا فى النسخ، وقد عدنا إلى رسالة القشيري فاعتمدنا عليها فى تنظيم السياق بقدر الإمكان. (أنظر الرسالة ص ٤٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>