للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه منها بحكم الجوار، وكذلك الصفاء يوجد أكثره من عين الكدورة إذ الحقيقة لا يتعلق بها حقّ ولا باطل. ومن أشرف على (سرّ) «١» التوحيد تحقّق بأنّ ظهور جميع الحدثان من التقدير، فتسقط عنه كلفة التمييز، فالأسرار عند ذلك تصفو، والوقت لصاحبه لا يجفو.

«وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ» : لازمة لكم، ومتعدية منكم إلى كلّ متصل بكم:

إنّي- على جفواتها- بربّها ... وبكلّ متّصل بها متوسّل

قوله جل ذكره:

[[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٢٢]]

وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢)

يحفظهم فى السفينة فى بحار القطرة، ويحفظهم فى سفينة السلامة والعصمة فى بحار القدرة، وإنّ بحار القدرة تتلاطم أمواجها، والناس فيها غرقى إلا من يحفظه الحقّ- سبحانه- فى سفينة العناية.

وصفة أهل الفلك إذا مستهم شدّة خوف الغرق ما ذكر الله فى قوله: «فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ «٢» » كذلك من شاهد نفسه على شفا الهلاك والغرق، والتجأ إلى صدق الاستعانة ودوام الاستغاثة فعند ذلك يحميه الحقّ- سبحانه- من مخلوقات التقدير. ويقال إنّ وجه الأرض بحار الغفلة، وما عليه الناس من أسباب التفرقة بحار مهلكة والناس فيها غرقى، وكما قال بعضهم:

الناس بحر عميق ... والبعد عنهم سفينة

وقد نصحتك فانظر ... لنفسك المسكينة

قوله جل ذكره:

[[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٢٣]]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٢٣) .


(١) موجودة فى م وغير موجودة فى ص.
(٢) آية ٦٥ سورة العنكبوت.

<<  <  ج: ص:  >  >>