لو وجد موسى قومه بألف ألف وفاق لكان متنغّص العيش لما منى به من حرمان سماع الخطاب والرد إلى شهود الأغيار.. فكيف وقد وجد قومه قد ضلوا وعبدوا العجل؟! ولا يدرى أىّ المحن كانت أشدّ على موسى:
أفقدان سماع الخطاب؟ أو بقاؤه عن سؤال الرؤية؟ أو ما شاهد من افتنان بنى إسرائيل، واستيلاء الشهوة على قلوبهم فى عبادة العجل؟ سبحان الله! ما أشدّ بلاءه على أوليائه! قوله جل ذكره: وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.