للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نطفة واحدة وأعضاؤه وأجزاؤه مختلفة. فمن قدر على تنويع النطفة المتشاكلة أجزاؤها فهو القادر على تنويع أخلاق الخلق الذين أخرجهم من نفس واحدة.

قوله جل ذكره: لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ.

ردّ المثل إلى المثل، وربط الشّكل بالشكل، ليعلم العالمون أن سكون الخلق مع الحقّ لا إلى الحق، وكذلك أنسل الخلق من الخلق لا من الحق، فالحقّ تعالى قدوس منه كل حظ للخلق خلقا، منزه عن رجوع شىء إلى حقيقته حقا.

قوله جل ذكره:

[[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٠]]

فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠)

شرّ الناس من يبتهل إلى الله عند هجوم البلاء بخلوص الدعاء، وشدة التضرع والبكاء، فإذا أزيلت شكاته، ودفعت- بمنّته- آفاته ضيّع الوفاء، ونسى البلاء، وقابل الرّفد «١» بنقض العهد، وأبدل العقد برفض الود، أولئك الذين أبعدهم الله فى سابق الحكم، وخرطهم فى سلك أهل الرد «٢» قوله جل ذكره:

[[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩١]]

أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١)

كما لا يجوز أن يكون الربّ مخلوقا لا يجوز أن يكون غير الرب خالقا، فمن وصف الحقّ بخصائص وصف الخلق فقد ألحد، ومن نعت الخّلق بما هو من خصائص حق الحق فقد جحد.

قوله جل ذكره:

[[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٢]]

وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢)

من حكم بأنه ليس فى مقدور الحق شىء (لو فعله اسم الجاهل طوعا إلا فعله «٣» فقد


(١) (الرفد) هو العطاء. [.....]
(٢) وردت (الود) وهى خطأ في النسخ.
(٣) ما بين القوسين جاء فى النسخة المصورة هكذا، وفيه غموض ربما نشأ عن خطا فى النسخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>