للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا الحقّ- سبحانه- أمضى سنته بالإنذار وتقديم التعريف بما يستحقه كلّ أحد على ما يحصل منه من الآثار إبداء للعذر- وإن جلت «١» رتبته عن كل عذر- فإن ينجع فيهم القول وإلا دمّر عليهم بالعذاب.

قوله جل ذكره:

[[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٨]]

وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨)

«٢» أجراهم على ما علم أنهم يكونون عليه من صلاح وسداد، ومعاص وفساد. ثم ابتلاهم بفنون الأفعال من محن أزاحها، ومن منن أتاحها، وطالبهم بالشكر على ما أسدى، والصبر على ما أبلى، ليظهر للملائكة والخلائق أجمعين جواهرهم فى الخلاف والوفاق، والإخلاص والنفاق فأمّا الحسنات فهى ما يشهدهم المجرى، ولا يلهيهم عن المبدى، وأمّا السيئات فالتردد بين الإنجاز والتأخير، والإباحة والتقصير.

ويقال الحسنة أن ينسيك نفسك، والسيئة أن يشهدك نفسك.

ويقال الحسنات بتيسير وقت عن الغفلات خال، وتسهيل يوم عن الآفات بائن. والسيئات التي ابتلاهم بها خذلان حاصل وحرمان متواصل.

قوله جل ذكره:

[[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩]]

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)

استوجبوا الذم بقوله- سبحانه: «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ» لأنهم آثروا العرض «٣»


(١) وردت (حلت) بالحاء وهى خطأ فى النسخ.
(٢) أخطأ الناسخ إذ كتبها (لعلهم يرحمون)
(٣) وردت (الأرض) وهى خطأ فى النسخ فلفظة (عرض) مذكورة فى الآية.

<<  <  ج: ص:  >  >>