للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو عصمه من نار «١» نمرود ولم يمكنه من رميه فى النار من المنجنيق لكان- فى الظاهر- أقرب من النصر، ولكنّ حفظه فى النار من غير أنّ يمسّه ألم أتمّ فى باب النصرة والمعجزة والكرامة.

ويقال إن ابراهيم- عليه السلام- كان كثيرا ما يقول: أواه من النار! قال تعالى: «إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ» «٢» فلمّا رمى فى النار، وجعل الله عليه النار بردا قيل له: لا تقل بعد هذا. أواه من النار! فالاستعاذة بالله من الله.. لا من غيره.

قوله: «وَسَلاماً» : أي وسلامة عليه وله، فإنه إذا كان للعبد السلامة فالنار والبرد عنده سيان.

ويقال إن الذي يحرق فى النار من فى النار يقدر على حفظه فى النار.

ولمّا سلم قلبه من غير الله بكل وجه فى الاستنصار «٣» والاستعانة وسلم من طلب شىء بكلّ وجه.. تعرّض له جبريل- عليه السلام- فى الهواء وقد رمى من المنجنيق وقال له:

هل من حاجة؟

فقال: أمّا إليك.. فلا! فجعل الله النار عليه بردا وسلاما إذ لمّا كان سليم القلب من الأغيار وجد سلامة النّفس من البلايا والأعلال.

قوله جل ذكره:

[[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٠]]

وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠)

من حفر لأوليائه وقع فيما حفر، ومن كان مشغولا بالله لم يتولّ الانتقام منه سوى الله.


(١) فى م (يد) نمرود وكلاهما مقبول فى السياق. [.....]
(٢) آية ١١٤ سورة التوبة.
(٣) هكذا فى من وهى أصح من (الاستبصار) فى ص لانسجام (الاستنصار) مع (الاستعانة) .

<<  <  ج: ص:  >  >>