للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ف «كانَ» هاهنا فى اللفظ صلة.. وحملوا ذلك منها على الاستهانة بفعلتها.

قوله جل ذكره:

[[سورة مريم (١٩) : آية ٣٠]]

قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠)

لما قالوا ذلك أنطق الله عيسى حتى قال: إنى عبد الله، فظهرت براءة ساحتها بكلام عيسى قبل أن يتكلم مثله. وجرى على لسانه حتى قال: إنى عبد الله ليقال للنصارى إن صدق عيسى أنه عبد الله بطل قولكم إنه ثالث ثلاثة، وإن كذب فالذى يكذب لا يكون ابنا لله، وإنما يكون عبدا لله، وإذا لم يكن عبد هواه، ولا فى أسر شىء سواه فمن تحرر من غيره فهو فى الحقيقة عبده.

و «آتانِيَ الْكِتابَ» : أي سيؤتينى الكتاب أو آتاني فى سابق حكمه.

«وَجَعَلَنِي نَبِيًّا» بفضله. وفى الآية ردّ على من يقول إن النبوة تستحقّ بكثرة الطاعة لأنه قال ذلك فى حال ولادته ولم تكن منه بعد عبادة وأخبر أن الله جعله نبيا «١» .

قوله جل ذكره:

[سورة مريم (١٩) : الآيات ٣١ الى ٣٢]

وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا (٣٢)

أي نافعا للخلق يرشدهم إلى أمور دينهم، ويمنعهم من ارتكاب الزّلّة التي فيها هلاكهم، ومن استضاء بنوره نجا. فهذه بركاته التي كانت تصل إلى الخلق. ومن بركاته إغاثة الملهوف، وإعانة الضعيف، ونصرة المظلوم، ومواساة الفقير، وإرشاد الضال، والنصيحة للخلق، وكفّ الأذى عنهم وحمل الأذى منهم.

وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا أي لم يجعلنى غير قابل للنصيحة.


(١) فى موضع آخر حاول القشيري ان يوضح ضرورة استقلال عمل الإنسان والنظر إليه بعين الاستصغار رغبة منه في ربط كل شىء بالفضل والاجتباء الإلهيين، فاستشهد بأن عيسى صار نبيا- وهو بعد لم تكن منه طاعة ولا عمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>