للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من تقدّم عليهم فى الإضلال والضلال ضوعف عليه غدا العذاب والأغلال.

ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ينزل فى كل دركة من دركاتها من هو أهل لها، فمن كان عتوّه اليوم أشدّ غلوا كان فى النار أبعد من الله وأشدّ عقوبة وإذلالا.

قوله جل ذكره:

[[سورة مريم (١٩) : آية ٧١]]

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (٧١)

كلّ يرد النار ولكن لا ضير منها ولا احتباس بها لأحد إلا بمقدار ما عليه من ( ... ) «١»

والزلل فأشدّهم انهماكا أشدهم بالنار اشتعالا واحتراقا. وقوم يردونها- كما فى الخبر:

«إن للنار عند مرورهم عليها إذوابة كإذوابة اللّبن، فيدخلونها ولا يحسون بها، فإذا عبروها قالوا: أو ليس وعدنا جهنم على طريق؟ فيقال لهم. عبرتم وما شعرتم «٢» ! قوله جل ذكره:

[[سورة مريم (١٩) : آية ٧٢]]

ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (٧٢)

ينجّى من كان مؤمنا، بعضهم قبل بعض، وبعضهم بعد بعض، ولكن لا يبقى من


(١) مشتبهة وهى في الرسم هكذا (الالتبات) وربما كانت فى الأصل (الالتباس) أي الوقوع فى (اللبس) والالتباس مناسب (للزلل) .
(٢) الإذواية: الزبد حين يوضع فى البرمة ليذاب (مقايبس اللغة لابن فارس ج ٢ ص ٣٦٢) .
وعن جابر أنه عليه السلام سئل عن ذلك فقال: إذا دخل أهل الجنة قال بعضهم لبعض: أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار؟ فيقال لهم قد ورد نموها وهى خامدة (القاضي البيضاوي ط الجسّال بجدة) ص ٤١٠.
وعن جابر أيضا، الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين يردا وسلاما كما كانت على إبراهيم» [الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج ١١ ص ١٣٦ سلسلة التراث] .
وعن الحسن «ليس الورود الدخول، إنما تقول وردت البصرة ولم أدخلها فالورود أن يمروا على الصراط «وقد استند كثير إلى رأى الحسن واحتجوا بقوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ» فلا يدخل النار من ضمن الله أن يبعده عنها. [.....]

<<  <  ج: ص:  >  >>