للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«١»

طال عليهما السفر لأنهما احتاجا إلى الانصراف إلى مكانهما، ثم قال يوشع:

«وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ» : الله- سبحانه- أدخل عليه النسيان ليكون الصّيد من تكلفه، ثم قال: «ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ» : يعنى دخول السمك الماء وكان مشويا فصار ذلك معجزة له، فلما انتهيا إلى الموضع الذي دخل السمك فيه الماء لقيا الخضر.

قوله جل ذكره:

[[سورة الكهف (١٨) : آية ٦٥]]

فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (٦٥)

إذا سمى الله إنسانا بأنه عبده جعله من جملة الخواص فإذا قال: «عبدى» جعله من خاص الخواص.

«آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا» : أي صار مرحوما من قبلنا بتلك الرحمة التي خصصناه بها من عندنا، فيكون الخضر بتلك الرحمة مرحوما، ويكون بها راحما على عبادنا.

«وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً» : قيل العلم من لدن الله «٢» ما يتحصل بطريق الإلهام دون التكلف بالتّطلّب.

ويقال ما يعرّف به الحقّ- سبحانه- الخواص من عباده.

ويقال ما يعرّف به الحق أولياءه فيما فيه صلاح عباده.


(١) قال الزجاج: القصص اتباع الأثر، فقص قصصا: اتبع الأثر.
(٢) يتخذ الصوفية من قصة الخضر وموسى مصدرا ثريا لاستمداد كثير من أصولهم فيما يتصل بالعلم اللدني وعلم الوراثة، والولاية والنبوة، والعلاقة بين المريد والشيخ، وفكرة الظاهر والباطن، والملامة على ظاهر مستشنع باطنه سليم.. ونحو ذلك.
وقد نجد خلال إشارات القشيري شيئا من ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>