للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنّ فيها سيظفر بأعدائه، فلمّا همّ بالخروج أراد هؤلاء المخلفون أن يتبعوه لما علموا في ذلك من الغنيمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما يخرج معى إلى خيبر من خرج إلى الحديبية، والله بذلك حكم ألا يخرجوا معنا» فقال المتخلفون: إنما يقول المؤمنون ذلك حسدا لنا وليس هذا من قول الله! فأنزل الله تعالى ذلك لتكذيبهم، ولبيان حكمه ألا يستصحبهم فهم أهل طمع، وكانت عاقبتهم أنهم لم يجدوا مرادهم، وردّوا بالمذلة وافتضح أمرهم.

قوله جل ذكره:

[[سورة الفتح (٤٨) : آية ١٦]]

قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٦)

جاء في التفاسير أنهم أهل اليمامة أصحاب مسيلمة- وقد دعاهم أبوبكر وحاربهم، فالآية تدل على إمامته ... وقيل هم أهل فارس- وقد دعاهم عمر بن الخطاب وحاربهم فالآية تدل على صحة إمامته. وصحة إمامته تدل على صحة إمامة أبى بكر. «١» «أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ» أولى شدّة.

فإن أطعتم استوجبتم الثواب، وإن تخّلفتم استحققتم العقاب. ودلت الآية على أنه يجوز أن تكون للعبد بداية غير مرضية ثم يتغير بعدها إلى الصلاح- كما كان لهؤلاء وأنشدوا:

إذا فسد الإنسان بعد صلاحه ... فرجّ له عود الصلاح.. لعلّه

قوله جل ذكره:

[[سورة الفتح (٤٨) : آية ١٧]]

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (١٧)


(١) العبارات التي وردت في إثبات صحة الإمامين جاءت في م ولم ترد في ص.

<<  <  ج: ص:  >  >>