للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كلام الله سبحانه متعلق بجميع المخلوقات بأعيانها وآثارها، وأمر التكوين (يتناول المكلفين وأفعال المكلفين) «١» ، لكن من عدم سمع الفهم تصامم «٢» عن استماع الحق، فإنه- سبحانه- خاطب قوما من أهل الكتاب، وأسمعهم خطابه «٣» ، فلم يطيقوا سماعه، وبعد ما رأوا من عظيم الآيات حرّفوا وبدّلوا. وفى الآيات التي أظهرها ما يزيح العلّة من الأغيار، ويشفى الغلّة من الأخيار، ولكن ما تغني الدلائل- وإن وضحت- عمن حقّت لهم الشقاوة وسبقت؟

قوله جل ذكره:

[[سورة البقرة (٢) : آية ١١٩]]

إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (١١٩)

أفردناك بخصائص لم نظهرها على غيرك فالجمهور والكافة تحت لوائك، والمقبول من وافقك، والمردود من خالفك، وليس عليك من أحوال الأغيار سؤال، ولا عنك لأحد ( ... ) «٤» .

قوله جل ذكره:

[[سورة البقرة (٢) : آية ١٢٠]]

وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٢٠)

لا تبال برضاء الأعداء بعد ما حصل لك رضانا، فإنهم لا يرضون عنك إلا بمتابعة أديانهم، ودون ذلك لهم حظ القتال فأعلن «٥» التبري منهم، وأظهر الخلاف معهم، وانصب العداوة


(١) العبارة التي فى (ص) مضطربة فى الخط والمعنى، وقد صحناها طبقا لما نعرف من آراء القشيري الكلامية: إن الله خالق العباد وأفعال العباد (فالله خالق كل شىء، أما الإنسان فليس له أن يوصف بذلك لأن كل من لحقه وصف التكوين لا يصح منه الإيجاد) .
(٢) وردت (تصامح) وهى خطأ فى النسخ.
(٣) وردت أسمعهم (خاطبهم) والأرجح أنها فى الأصل أسمعهم (خطابه) .
(٤) مشتبهة. [.....]
(٥) وردت (ما علف) وهى خطأ فى النسخ، وقد جعلناها (فأعلن) لتلائم (وأظهر) بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>