للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبعد إمعان النظر في كلام الشيخ وجدته يحتوي على نقدين:

أحدهما: نقد لصياغة العلامة ابن رجب في شقها الأول.

والثاني: نقد لترجيح العلامة ابن رجب في فرع من فروع القاعدة، ويترتب عليه نقد الشق الثاني للقاعدة.

فأما النقد الأول فإنه ينصب على صياغة ابن رجب في قوله (لنفع يعود إلى نفسه) حيث يرى الشيخ أنها عبارة غير صحيحة لو أخذناها على ظاهرها؛ لأن العبارة مطلقة مما يترتب على ذلك مخالفة فروع كثيرة للقاعدة كما في المثال الذي ذكره الشيخ العثيمين وهو «أنه من جاع فأتلف نفسا ضمنها»، وهو مذهب جمهور الفقهاء (١)؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) (٢).

وهذا نقد وجيه وصحيح؛ ولذلك نجد أن الشيخ عبد الرحمن السعدي أحسن حينما لجأ إلى تغيير صياغة القاعدة بقوله: «من أتلف شيئاً لينتفع به ضمنه، ومن أتلفه دفعا لمضرته فلا ضمان عليه» (٣).

فإن الشق الأول من صياغة السعدي للقاعدة - وهو قوله: (من أتلف شيئاً لينتفع به ضمنه) - يندرج تحته الفرع الفقهي الذي ذكر الشيخ العثيمين أنه مخالف لصياغة ابن رجب للقاعدة، وهو «أنه من جاع فأتلف نفسا ضمنها»،


(١) من الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو الأظهر والأشهر عند المالكية.
انظر: حاشية رد المحتار (٦/ ٣٣٨)، المنتقى (٣/ ١٤٠)، الفروق (١/ ١٩٦، ٤/ ١٠)، مغني المحتاج (٤/ ٣٠٨)، المغني (١٢/ ٥٣٠ - ٥٣١)، تقرير القواعد (١/ ٢٠٦).
(٢) سبق تخريجه صفحة ١١٥.
(٣) القواعد والأصول الجامعة (ص ٦٩).

<<  <   >  >>