للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القول الرابع: إذا تلفت العين المستعارة بيد المرتهن، وجب الضمان على المستعير الراهن؛ لأن العقد عقد عارية، والعارية مضمونة. وهذا قول عند الشافعية (١) والصحيح من مذهب الحنابلة (٢).

[القول المختار]

لعل أقرب الأقوال إلى الصواب القول الثالث، ويمكن أن أزيده توضيحا فأقول:

إذا رهن المستعير العين المعارة بدون إذن المعير، فتلفت العين المعارة بيد المرتهن، وجب ضمانها على المستعير؛ وذلك لأنه متعد، فصار غاصبا.

أما إذا رهن المستعير العين المعارة بإذن المعير، فتلفت بيد المرتهن؛ فإن كان ذلك بتعد وتفريط من المرتهن وجب عليه الضمان، وإن كان بغير تعد وتفريط من المرتهن فلا ضمان عليه؛ لأنه أمين (٣).

وأما الراهن - وهو المستعير - فلا ضمان عليه؛ لأنه أمين ولم يحصل منه تعد أو تفريط (٤)، والله تعالى أعلم بالصواب.

المطلب الخامس

من فروع الضابط

ذكر فقهاء الشافعية فروعا فقهية كثيرة تتخرج على القولين في التكييف الفقهي لرهن المستعار، وهي كما يأتي:

١ - إذا أذن المعير في رهن عينه، فهل له الرجوع عنه بعد قبض المرتهن؟ إن


(١) انظر: المراجع السابقة.
(٢) انظر: المغني (٧/ ٣٤٩)، المبدع (٤/ ٢٢٢)، الإنصاف مع المقنع (١٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، الروض المربع (١/ ٥٤٨).
(٣) كما سيأتي في الضابط الفقهي: الرهن أمانة في يد المرتهن غير مضمون صفحة ٥١١ - ٥١٨.
(٤) كما مرّ معنا في المبحث السابق في العارية صفحة ٤٣٨ - ٤٥٢.

<<  <   >  >>