للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الراهن، فكذا الضمين؛ ولهذا كثيرا ما يقترن الرهن والضمين لتواخيهما وتشابههما وحصول الاستيثاق بكل منهما» (١).

٣ - «إن الضامن في الأصل لم يوضع لتعدد محل الحق كما لم يوضع لنقله، وإنما وضع ليحفظ صاحب الحق حقه من التوى (٢)

والهلاك، ويكون له محل يرجع إليه عند تعذر الاستيفاء من محله الأصلي، ولم ينصب الضامن نفسه لأن يطالبه المضمون له مع وجود الأصيل ويسرته والتمكن من مطالبته، والناس يستقبحون هذا ويعدون فاعله متعديا ولا يعذرونه بالمطالبة، حتى إذا تعذر عليه مطالبة الأصيل عذروه بمطالبة الضامن وكانوا عونا له عليه، وهذا أمر مستقر في فطر الناس ومعاملاتهم بحيث لو طالب الضامن والمضمون عنه إلى جانبه والدراهم في كمه وهو متمكن من مطالبته لاستقبحوا ذلك غاية الاستقباح» (٣).

[القول المختار]

الذي يبدو - والله تعالى أعلم - أن أصحّ القولين هو القول الثاني، وهو أن الضامن لا يطالب بأداء الدين إلا إذا تعذرت مطالبة المضمون عنه، إلا إذا التزم الضامن وفاء الدين وإن لم تتعذر مطالبة المضمون عنه؛ وذلك للأسباب التالية:

أولاً: صحة أدلة أصحاب القول الثاني.

ثانياً: أما أدلة أصحاب القول الأول فيمكن الإجابة عنها بما يلي:


(١) إعلام الموقعين (٣/ ٤١١).
(٢) التوى: الهلاك.

انظر: المصباح المنير (ص ٣١)، القاموس المحيط (ص ١٦٣٤).
(٣) إعلام الموقعين (٣/ ٤١١ - ٤١٢). وانظر: المعونة (٢/ ١٢٣٣).

<<  <   >  >>