للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد عرفوا المتقوّم بعدة تعريفات، أذكر منها ما يأتي:

١ - قال سعد الدين التفتازاني: «المتقوّم ما يجب إبقاؤه بعينه أو بمثله أو بقيمته»، ثم قال: «والخمر واجب اجتنابها بالنص، لعدم تقوّمها، لكنها تصلح للثمن؛ لأنها مال» (١).

٢ - قال ابن عابدين: «المتقوّم: هو المال المباح الانتفاع به شرعاً» (٢).

٣ - جاء في المادة (١٢٧) من مجلة الأحكام العدلية: «المال المتقوّم يستعمل في معنيين: الأول: ما يباح الانتفاع به، والثاني: بمعنى المال المحرز؛ فالسمك في البحر غير متقوّم، وإذا اصطيد صار متقوّما بالإحراز» (٣).

هذا وتثبت المالية عندهم بتمول الناس كافة أو بعضهم، والتقوّم يثبت بها وبإباحة الانتفاع بها شرعا؛ فما يكون مباح الانتفاع بدون تمول الناس لا يكون مالاً، كحبة حنطة، وما يكون مالاً بين الناس ولا يكون مباح الانتفاع لا يكون متقوّما، كالخمر، وإذا عدم الأمران لم يثبت واحد منهما، كالدم.

وحاصله: أن المال أعمّ من المتقوّم عندهم؛ لأن المال ما يمكن ادخاره ولو غير مباح، كالخمر، والمتقوّم ما يمكن ادخاره مع الإباحة؛ فالخمر مال لا متقوّم (٤).

ثانياً: المذهب المالكي:

عُرّف المال في المذهب المالكي بتعريفات عديدة، اخترت منها ما يأتي:


(١) التلويح على التوضيح (٢/ ٢٣٠).
(٢) حاشية رد المحتار (٥/ ٥٠).
(٣) درر الحكام (١/ ١١٦).
(٤) انظر: البحر الرائق (٥/ ٢٧٧)، حاشية رد المحتار (٤/ ٥٠١).

<<  <   >  >>