للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الحَوالة (١) فلا يثبت فيها خيارٌ لأنها نَقلٌ للحَقِّ، ولأن المُحيل يشتغل بها من غير اعتبارِ رِضا غيره، فلم يكن له خيارٌ كالشفيع، ويحتمل أن يثبت خيار المجلس خاصةً، إلحاقًا له بالشفعة؛ لأنها معاوضة في الحقيقة.

[١٤٥٩/ ١] مسألة: (ولكل واحدٍ من المتبايعين الخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما)؛ لما ذكرناه.

(فإن تبايعا على أن لا خيار بينهما، أو أسقطا الخيار بعده، سَقَطَ في إحدى الروايتين)، اختارها الشريف ابن أبي موسى (٢)، وهي أولى؛ لقول النبي : «فإن خَيَّرَ أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» (٣)، وفي لفظٍ: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفَرَّقا إلا أن يكون البيع كان عن خيارٍ، فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع» متفق عليه (٤)، وفي لفظ البخاري: «إلا أن يكون البيع خيارًا» (٥)، والأخذ بما يضمن الزيادة أولى.

والرواية الأخرى: لا يبطل بالتَّخاير؛ لأن أكثر الروايات عن النبي : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» من غير تَقييد حديث حكيم بن حزام


(١) الحوالة: مشتقة من التحول، وهي نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. ينظر: الكافي ٣/ ٢٨٧، المطلع ص ٢٥٠.
(٢) الإرشاد ص ١٩٣.
(٣) سبق تخريجه في الصفحة ٣/ ٢٢٢.
(٤) سبق تخريجه في ٣/ ٢٢٢، واللفظ الذي أورده المصنف في سنن النسائي (٤٤٦٧) ٧/ ٢٤٨.
(٥) صحيح البخاري (٢٠٠١) ٢/ ٧٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>