للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ركعات بعد العشاء يعدلن بقدرهن من ليلة القدر» (١).

وروي عن عطاء بن يسار يرفعه قال: «من صلى العشاء ثم صلى بعد العشاء أربعًا ثم أوتر بثلاثٍ كان عليه طاقٌ من حفظٍ» (٢).

(وسجود التلاوة صلاةٌ)؛ بدليل أنه يُشتَرط له ما يشترط لصلاة النافلة من الطهارتين الحدث والنجس، وستر العورة، واستقبال القبلة، والنية إجماعًا (٣).

(وهو سنَّةٌ (٤) للقارئ والمستمع، دون السَّامع)؛ لأن النبي سجد


(١) لم أجده في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/ ١٢٧.
(٢) أخرجه عبدالغني المقدسي في كتاب أخبار الصلاة عن عطاء مرسلًا ٢/ ١٦.
(٣) قال في المغني ١/ ٣٥٩: «وجملة ذلك أنه يشترط للسجود ما يشترط لصلاة النافلة من الطهارتين من الحدث والنجس وستر العورة واستقبال القبلة والنية، ولا نعلم فيه خلافًا إلا ما روي عن عثمان بن عفان في الحائض تسمع السجدة توماء برأسها، وبه قال سعيد بن المسيب».
وقال القرطبي في تفسيره ٧/ ٣٥٨: «ولا خلاف في أن سجود القرآن يحتاج إلى ما تحتاج إليه الصلاة من طهارة حدث ونجس ونية واستقبال قبلة ووقت إلا ما ذكر البخاري عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير طهارة».
قلت: وعلى هذا فحكاية الإجماع التي أوردها المصنف فيها تجوز والله أعلم، ولا سيما أنه قد خالف غير من ذكر من الصحابة والتابعين البخاري وابن حزم الظاهري، ومن بعد عصر المصنف ابن تيمية وغيرهم.
وقال ابن تيمية في المجموع ٢١/ ٢٧٩: «وهذا كان شائعًا في الصحابة، فلم يعرف عن أحد منهم أنه أوجب الطهارة لسجود التلاوة، وكان ابن عمر من أعلمهم وأفقههم وأتبعهم للسنة، وقد بقي إلى آخر الأمر يسجد للتلاوة على غير طهارة». ينظر: المحلى ٥/ ١١١، والإنصاف ٤/ ٢٠٤.
(٤) قول المصنف: (وهو سنة)، يعني به - والله أعلم - أنه مشروع، وليس ما يقابل الواجب في الحكم، لأن المعنى الأخير سيأتي تقريره في المسألة الآتية.

<<  <  ج: ص:  >  >>