للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢٣٤/ ٤] مسألة: (ثم المغرب، وهي الوتر)، يعني وتر صلاة النهار، (وأول وقتها من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر)؛ لما روى بريدة (١): «أن النبي أمر بلالًا فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى المغرب في اليوم الثاني قبل أن يغيب الشفق، ثم قال: وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم» رواه مسلم (٢)، وفي لفظٍ رواه الترمذي: «فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق» (٣).

وفي حديث عبدالله بن عمرو أن النبي قال: «وقت المغرب ما لم يغب الشفق» رواه مسلم (٤).

(والأفضل تعجيلها في أول وقتها)؛ لأن جبريل صلاها بالنبي في اليومين في أول وقتها، وقال جابر : «كان النبي يصلي المغرب إذا وجبت» متفقٌ عليه (٥). (٦)

(وأما ليلة مزدلفة)؛ فاستُحبَّ تأخيرها؛ (لجمعٍ) بينها وبين العشاء كما


(١) بريدة هو: أبو عبدالله بُريدة بن الحُصيب بن عبد الله الأسلمي (ت ٦٣ هـ)، صحابيٌّ، بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وشهد الحديبية، وغزا مع النبي ست عشرة غزوة، روى عنه ابناه عبد الله وسليمان، وعبد الله بن أوس الخزاعي، والشعبي، والمليح بن أسامة وغيرهم، ولم يزل مقيمًا بالمدينة مع رسول الله إلى أن توفي، فلما فتحت البصرة تحول إليها، ثم خرج غازيًا إلى خراسان فمات بمرو في خلافة يزيد. ينظر: الاستيعاب ١/ ١٨٥، والمنتظم ٦/ ٧، والإصابة ١/ ٢٨٦، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٧٨.
(٢) صحيح مسلم (٦١٣) ١/ ٤٢٨.
(٣) جامع الترمذي (١٥٢) ١/ ٢٨٦، وقال: «هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ».
(٤) سبق تخريج الحديث في المسالة [٢٣١/ ١].
(٥) صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله (٥٣٥) ١/ ٢٠٥، وصحيح مسلم (٦٤٦) ١/ ٤٤٦.
(٦) لا خلاف في المذهب في أول وقت المغرب أنه يبدأ من مغيب الشمس، وأما انتهاؤه فالصحيح من المذهب كما قرر المصنف بغياب الشفق الأحمر، والرواية الثانية: إلى مغيب الشفق الأبيض لدلالتها على غيبوبة الشفق الأحمر لا لنفسه، وقيد ذلك في الحضر لا في غيره لأنه مظنة الشك في غيابه، قال في شرح العمدة ٢/ ١٧٥: «واستحب أبو عبدالله أن يؤخر العشاء في الحضر إلى أن يغيب الشفق الأبيض؛ ليستدل بمغيبه على مغيب الشفق الأحمر؛ لأن الحمرة قد تكون باقية ويواريها الجدران فيظن أنها قد غابت وهي باقية، ولأن اسم الشفق يقع عليها». ينظر: شرح العمدة ٢/ ١٧٣، والإنصاف ٣/ ١٥٤، وكشاف القناع ٢/ ٩٣.
فائدة: الصحيح من المذهب أن المغرب لها وقتان، وقت اختيار وهو إلى أن تظهر النجوم، ووقت ضرورة إلى غياب الشفق الأحمر كما سبق. ينظر: المصادر السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>