للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب زكاة العُروض

(تجب الزَّكاة في عروض التِّجارة إذا بلغت قيمتها نصابًا)؛ لما روى سمرة بن جندب قال: «إن رسول الله أمرنا أن نخرج الصَّدقة مما نعدُّه للبيع» رواه أبو داود (١)، وقال: «إسناده مقارب» (٢)، ولأنه مالٌ نامٍ فتعلقت به الزَّكاة كالسائمة.

[٧٩٣/ ١] مسألة: (وتؤخذ الزَّكاة من قيمتها لا من أعيانها)؛ لأن نصابها معتبرٌ بالقيمة لا بالعين، وما اعتبر النِّصاب فيه وجبت الزَّكاة منه كسائر الأموال.

وقدر زكاته ربع العشر؛ لأنَّها تتعلق بالقيمة فأشبهت زكاة الأثمان، وفيما زاد على النِّصاب بحسابه لذلك.

ويخرج عنها ما شاء من عينٍ (٣) أو ورق؛ لأنهما جميعًا قيمة.


(١) سنن أبي داود (١٥٦٢) ٢/ ٩٥، وحسنه ابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ١٣١، وضعفه ابن القطان في بيان الوهم لجهالة الذين رووه عن سمرة، والذهبي في ميزان الاعتدال ٢/ ١٣٦، وقال ابن الملقن: «إسناده جيد، وخالف أبو محمد ابن حزم فقال: ساقط؛ لأن جميع رواته ما بين سليمان بن موسى وسمرة مجهولون، لا يعرف من هم، وتبعه ابن القطان فقال: ما من هؤلاء من يعرف حاله، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد تروى به جملة أحاديث، ذكر البزار منها نحو المائة، وليس كما قالا»، ثم ساق ما يشهد لصحته وتكلم على رجال إسناده وعرف بهم.
(٢) لم أعثر على توثيقه.
(٣) بيان قوله: (من عين أو ورق) قال الشيخ محمد العثيمين في الشرح الممتع ٦/ ١٤٥: «العين: الدنانير، والورق الدراهم، فإذا قومناها وصارت لا تبلغ النصاب باعتبار الذهب (الدنانير)، وتبلغ النصاب باعتبار الفضة، فنأخذ باعتبار الفضة؛ بمعنى: أن هذه السلعة تساوي مائتي درهم، وخمسة عشر ديناراً، إن اعتبرنا الدينار لم تجب فيها الزكاة، وإن اعتبرنا الدراهم وجبت فيها الزكاة، فالأحظ للفقراء أن تقومها بالفضة، والعكس بالعكس، فلو كانت هذه السلعة تساوي عشرين ديناراً أو مائة وخمسين درهماً فنعتبرها بالذهب (بالدنانير)؛ لأن ذلك الأحظ لأهل الزكاة».

<<  <  ج: ص:  >  >>