للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(النوع الثاني: جزاء الصيد، فيخير فيه بين المثل، أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعامًا، فيطعم كل مسكين مدًّا، أو يصوم عن كل مدٍّ يومًا)، أما وجوب الجزاء في الصيد في الجملة فمجمع عليه (١)، ولقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُّتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥].

والصيد ما جمع ثلاثة أشياء: أن يكون مباحًا أكله، لا مالكَ له، ممتنعًا، قاله بعض أهل اللغة (٢)، فيخرج ما ليس بمأكولٍ: كسباع البهائم، والمملوك: كبهيمة الأنعام، فإن كان الصيد مملوكًا لآدمي ففيه الجزاء والقيمة لمالكه، ويختص ذلك بصيد البرِّ؛ لقوله سبحانه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: ٩٦].

وأما صيد البحر فحلالٌ؛ لقوله سبحانه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]، ولا فرق بين ما في البحر والعيون والأنهار، وكل ما لا يعيش إلا في الماء كالسمك وشِبهِه لا جزاء فيه بغير خلاف (٣).

وكذلك ما كان يعيش في البر والغالب عليه البحر كالسُلَحْفاة والسَّرطان لا جزاء فيه؛ لأن الغالب عليه البحر فكان من صيده كالسمك.

وما كان الغالب عليه البر إلا أنه يدخل الماء ويتصيد منه ففيه الجزاء؛ لأنه من صيد البر ويعيش فيه، وإنما يدخل البحر متكسِّبًا فهو كالصياد من الآدميين.

إذا ثبت هذا فالمُتلَف من الصيد قسمان: ما له مثل، وما لا مثل له.


(١) وقد سبق تقريره في المسألة [١٠٤٦/ ١٨].
(٢) ينظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ٦٥، ولسان العرب ٣/ ٢٦١.
(٣) سبق توثيقه في المسألة [١٠٥٨/ ٣٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>