للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨٦٢/ ٢٥] مسألة: (وإن دفعها إلى من لا يستحقها وهو لا يعلم ثم علم لم يُجزِه)؛ لأنَّه بان أنَّه غير مستحِقٍّ أشبه ما لو دفع الدَّين إلى غير صاحبه.

[٨٦٣/ ٢٦] مسألة: (إلا الغنيَّ إذا ظنَّه فقيرًا في إحدى الروايتين).

وفي الأخرى: لا يجزئه؛ لذلك.

والأولى أولى؛ لأن النبي اكتفى بالظاهر؛ لقوله للرَّجلين: «إن شئتما أعطيتكما، ولا حَظَّ فيها لغنيٍّ» (١)، وهذا يدلُّ على أنَّه يجزئ، ولأنَّ الغنى يخفى، فاعتبار حقيقته يشقُّ، ولهذا قال الله سبحانه: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣]. (٢)

وإن دفعها إلى من يظنه مسلمًا فبان كافرًا، أو حرًّا فبان عبدًا أو هاشميًا، لم يجزه رواية واحدة؛ لأن حال هؤلاء لا يخفى، فلم يعذر الدّافع إليهم بخلاف الأولى.

(وصدقة التطوع مستحبة)؛ لقول الله سبحانه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «من تصدَّق بعَدل تمرةٍ من كسبٍ طيِّبٍ، ولا يصعد إلى الله إلّا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يُربيها لصاحبها كما يُربِّي أحدكم فَلُوَّه، حتى تكون مثل الجبل» متفقٌ عليه (٣).


(١) سبق تخريجه في المسألة [٨٣٩/ ٢].
(٢) ما قرره المصنف من رواية إجزاء الزكاة إذا دفعت للغني بغير علم هو المذهب، وعليه أكثر الحنابلة. ينظر: الكافي ٢/ ٢١١، والإنصاف ٧/ ٣٠٩، وكشاف القناع ٥/ ١٧٧.
(٣) صحيح البخاري (١٣٤٤) ٢/ ٥٥١، وصحيح مسلم (١٠١٤) ٢/ ٧٠٢.
قوله: عدل تمرةٍ: بكسر العين زنته، وبفتح العين مثله، والفلو: هو ولد الفرس في صغره. ينظر: النهاية لابن الأثير ٣/ ٤٧٤، وفتح الباري لابن حجر ٣/ ٢٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>