للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٤٨٢/ ٢٤] مسألة: (فإن فعل فالبيع صحيحٌ)، بدليل حديث التصرية، فإن النبي صححه مع نهيه عنه.

(وقال أبو بكر: إن دَلَّس العيب فالبيع باطل)؛ لكونه فعل ما نهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، (فقيل له: ما تقول في التَّصرية؟ فلم يذكر جوابًا (١) فدل على رجوعه. (٢)

(الخامس: خيار العيب، وهو النَّقص، كالمرض، وذهاب جارحَةٍ، أو سِنٍّ، أو زيادتها ونحو ذلك، وعيوب الرقيق من فعله: كالزنا، [والسرقة] (٣)، والإباق، والبول في الفراش إذا كان من مُميِّزٍ).

(فمن اشترى مَعيبًا لم يعلم عيبه فله الخيار بين الرَّدِّ) وأخذ الثمن؛ لأنه بذل الثمن ليُسلَّم له مَبيعٌ سَليمٌ، ولم يسلَّم له، فثبت له الرجوع بالثمن كما في المُصراة.

(وبين الإمساك وأخذ الأرش)؛ لأن الجزء الفائت بالعيب يقابله


(١) لم أجد قول أبي بكر في زاد المسافر، وقرر في بيع تلقي الركبان والبيع المشتمل على العيوب بالسلعة أن الواجب رد البيع، قلت: وقد يكون في هذا دلالة على بطلان البيع عنده والله أعلم. ينظر: توثيق قوله في المغني ٤/ ٨٥.
(٢) ما قرر المصنف من صحة البيع وثبوت الخيار هو المذهب، وعليه جماهير الحنابلة. ينظر: الكافي ٣/ ١١٧، والفروع ٦/ ٢٢٧، والإنصاف ١١/ ٣٦٥، وكشاف القناع ٧/ ٤٤١.
فائدة: قال في الإنصاف عن قول المصنف عن أبي بكر: «فلم يذكر جوابًا، فدل على رجوعه»: «قال الشارح وابن منجا في شرحه فدل على رجوعه، قلت: أكثر الأصحاب يحكي أن هذا اختيار أبي بكر ولم يذكروا أنه رجع»، ويظهر لي أن ما قرره صاحب الإنصاف عن أكثر الأصحاب أصوب، إذ تقرير أبي بكر في الحاشية قبل السابقة يدل عليه، مع عدم ذكر ابن قدامة أن سكوته يعتبر رجوعًا والله أعلم.
(٣) في نسخة المخطوط (والسرق) وهو خطأ، وقد صوبتها كما في الصلب. ينظر: العدة ص ٣١٩، والشرح الكبير ١١/ ٣٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>