للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وإن فعل ذلك بسهمه ضمنه)؛ لأنه قتل صيدًا حرميًّا، فهو كما لو رمى حجرًا فقتل صيدًا، ولأن الخطأ والعمد واحدٌ في وجوب الضمان، بخلاف مسألة الكلب؛ لأن له اختيارًا، والسهم لا اختيار له. (١)

(ويحرم قلع شجر الحرم وحشيشِه، إلا اليابسَ، وما زرعه الآدميُّ)، أجمعوا على تحريم قطع شجر الحرم (٢) (وعلى إباحة الإذْخِر)؛ لحديث ابن عباس في أول الباب، وعلى إباحة أخذ ما زرعه الآدميون، قاله ابن المنذر (٣)، وهذا فيما كان من الزروع والبقول.

فأمّا ما ينبتونه من الشجر فقال أبو الخطاب وابن عقيل: «له قطعه من غير ضمان كالزرع» (٤)، وقال القاضي: «ما ينبت في الحل ثم غُرس في الحرم فلا جزاء فيه، وما نبت أصله في الحرم ففيه الجزاء، سواءٌ أنبته الآدميون أم لم ينبتوه» (٥).


(١) ما قرره المصنف هو أحد الروايات في المذهب تابع فيه شيخه في الكافي، وقال في الإنصاف: «الصحيح من المذهب أن حكمه حكم الكلب». ينظر: الكافي ٢/ ٤٩٤، والفروع ٥/ ٩، والإنصاف ٩/ ٤٦، وكشاف القناع ٦/ ٢١٩ واختار أن لا ضمان فيه.
(٢) ينظر: توثيق الإجماع من المغني ٣/ ١٦٨.
(٣) الإجماع ص ٥٧، والإشراف ٣/ ٤٠٠.
(٤) الهداية لأبي الخطاب ص ١٨٦، والتذكرة لابن عقيل ص ١٠٦.
(٥) في التعليقة الكبيرة الجزء الرابع ٢/ ٤٣٥ نقل قول الإمام أحمد في ذلك وقال: «وظاهره أن جميع ما يزرعه له أخذه»، وأما ما نقله المصنف فهو ليس بالجامع الصغير أيضًا، وقد أثبته في المغني ٣/ ١٦٩، ولعله في غير هذين الكتابين والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>