للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما كان لا يغلبه، فإن كان لغير خوف الله أفسد؛ لأنه بمنزلة الكلام؛ وما كان من خوف الله لم يفسد؛ لما روى عبدالله بن شداد قال: «سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف» (١)، وروي «أن النبي كان يصلي ولصدره أَزيزٌ كأَزيز المرجَل (٢) من البكاء» (٣). (٤)

وأما النَّحنَحة فالمنقول عن أحمد أنها لا تفسد الصلاة، قال المَرُّوذي: «كنت آتي أبا عبدالله، فيتنحنح في صلاته لأعلم أنه


(١) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه ٢/ ١١٤، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٣١٢، كما رواه البخاري في صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم ١/ ٢٥٢، ووصله ابن حجر في تغليق التعليق من طريق ابن أبي شيبة وصححه ٢/ ٣٠٠.
(٢) المرجل: هو الإناء الذي يغلى فيه الماء. ينظر: لسان العرب ١١/ ٦٢٢.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده عن عبدالله بن الشخير (١٦٣٦٩) ٤/ ٢٦، وأبو داود في سننه (٩٠٤) ١/ ٢٣٨، والنسائي في سننه (١٢١٤) ٣/ ١٣، وصححه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٥٢، وابن حبان في صحيحه، وابن حبان في صحيحه ٢/ ٤٣٩.
(٤) الصحيح من المذهب أن البكاء، والتأوه، والأنين، والانتحاب، حكمها واحد، ويجري فيها التقسيم الذي ذكره المصنف في الصلب، ونبه صاحب الكشاف على ذلك، وهو ظاهر ما قرره المصنف، وعليه يشملها ما يشمل القول في النحنحة في المسألة السابقة، ولكن هل العلة في عدم البطلان متعلق بالحاجة التي تدعو إليها هذه الأفعال إن كانت من خشية الله كما قرره المصنف وشيخه، أو لكونها لم يبن منها حرفان؟ الله أعلم، قال ابن رجب: «ولا يعرف عن الإمام أحمد اعتبار حرفين في ذلك، قاله القاضي أبو يعلى ومن اتبعه». ينظر: المغني ١/ ٣٩٤، والفروع ٢/ ٢٨٧، والمبدع ١/ ٥١٦، وفتح الباري لابن رجب ٤/ ٢٦٤، والإنصاف ٤/ ٤٤، وكشاف القناع ٢/ ٤٨١.
فائدة: قال ابن تيمية في المجموع ٢٢/ ٦١٧: «النحنحة لا تدخل في مسمى الكلام أصلًا، فإنها لا تدل بنفسها ولا مع غيرها من الألفاظ على معنًى، ولا يسمى فاعلها متكلمًا، وإنما يفهم مراده بقرينة، فصارت كالإشارة».

<<  <  ج: ص:  >  >>