للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هكذا رُوِيَ هذا الحديثُ عن أبي سعيدٍ، ورواه مالكٌ (١)، عن ابن شهابٍ، عن عطاءِ بن يَزيدَ اللَّيثيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ بغيرِ هذا اللفظ، والمعنَى واحدٌ، إلّا أنّه لم يَذْكُرْ فيه: "مَن سأل وله أُوقيّةٌ" إلى آخرِه. وإنما هذا موجودٌ من رواية مالكٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن رجلٍ من بني أسدٍ، على ما تقدَّمَ في هذا الباب.

وهذا الحديثُ من حديثِ ابن شهابٍ محفوظٌ كما رواه مالكٌ، وليس يُحفظُ حديثُ أبي سعيدٍ الخُدريِّ المذكورُ فيه الأوقيّةُ إلّا بالإسنادِ المذكورِ عن عُمارةَ بن غَزيّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيدٍ، عن أبيه، وهو لا بأسَ به (٢). وقد احتجَّ به أحمدُ بن حنبلٍ، وسنَذْكُرُ قولَه في ذلك إن شاء الله تعالى.

وفي حديثِ زيدِ بن أسلمَ هذا من الفِقْه: مَعرِفَةُ ما كان عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الحِلْم، وما كان القومُ فيه من الصَّبْرِ على الإقلالِ وقلَّةِ ذاتِ اليدِ.

وأمّا قولُ الرجلِ فيه: والله إنّك لتُعْطي مَن شِئْتَ. فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ من الأعراب الجُفاة الذين لا يَدْرون حُدودَ ما أنزَل اللهُ على رسوله.

وفي هذا الحديث (٣) دليلٌ على ما قال مالكٌ: إنّ من تَولَّى تَفريقَ الصَّدقاتِ لم يعْدَمْ مَن يَلُومُه (٤)، قال: وقد كنتُ أتوَلّاها بنفسي فأُوذيتُ، فترَكْتُ ذلك. وقد يجوزُ أن يكونَ منعُ النبيَّ عليه السلامُ للرجلِ الذي منَعه حينَ سأله من الصدقةِ؛ لأنّه كان غنيًّا لا تَحِلُّ له، أو ممَّن لا يجوزُ له أخذُها لِمَعانٍ اللهُ أعلمُ بها.


(١) الموطأ ٢/ ٥٩٧ (٢٨٥٠)، وهو عند البخاري (١٤٦٩) من طريق مالك، به.
(٢) ولكن هذه العبارة في الحديث من هذا الوجه غير محفوظة، فلعلها من أوهامه أو أوهام عبد الرحمن بن أبي الرجال.
(٣) سقطت من د ١، م.
(٤) في د ١: "يلمزه"، وما هنا يعضده ما في مواهب الجليل ٢/ ٣٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>