للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المكيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، وحدَّثنا، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ العلاءِ القاضِي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ موسى الشَّاميُّ، قالا جميعًا: حدَّثنا القعنبيُّ، قال: قرَأْتُ على مالكٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ سأل رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عن الكَلالةِ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يَكفِيكَ من ذلك الآيةُ التي نزَلت في الصيفِ في آخِرِ سورةِ النِّساءِ" (١).

هكذا قال القعنبيُّ: "في آخرِ سور النِّساءِ". وقال يحيى: "في سور النساءِ".

وقد رُوِي هذا الحديثُ مسندًا مِن حديثِ البراءِ بنِ عازِبٍ، وسنذكُرُه إن شاء اللهُ.

وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ العالمَ إذا سُئل عّمَا فيه خبرٌ في الكتابِ أو في السُّنةِ، ويكونُ دليلُ ذلك الخطابِ بيِّنًا: أنَّ له أن يُحِيلَ السائلَ عليه، ويَكِلَه إلى فَهْمِه فيه، إذا كان السَّائلُ ممَّن يَصلُحُ لهذا، ونزَل تلك المنزِلةَ.

وفيه دليلٌ على استعمالِ عُموم اللَّفظِ وظاهرِه، ما لم يَرِدْ شيءٌ يخُصُّه.

واختَلَف الناسُ في معنى الكَلالَةِ؛ فأمَّا أهلُ اللغةِ، فقال ابنُ الأنباريِّ وغيرُه: قولُه: {كَلَالَةً} [النساء: ١٢] هو أن يموتَ الرجلُ ولا ولدَ له ولا والدَ. وقيل: هي مصدرٌ من: تَكَلَّله النَّسَبُ. أي: أحاط به (٢)، ومنه سُمِّي الإكْلِيلُ، وهو (٣) منزِلَةٌ من مَنازِلِ القمرِ؛ لإحاطَتِها بالقمرِ إذا احتَلَّ بها. ومنه الإكْلِيلُ، وهو التَّاجُ والعِصابَةُ المحِيطَةُ بالرأسِ، سُمِّي بذلك لإحاطَتِه بالرأسِ، فجرَى لفظُ الكَلالَةِ مَجرَى الشَّجاعةِ والسماحةِ، والأبُ والابنُ طَرَفا الرجل، فإذا ذهَبا


(١) أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (٣٥٦).
(٢) قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن له ١/ ١١٩، ونقله عنه ابن قتيبة في غريب القرآن ص ١٢١، وينظر الصحاح للجوهري (كلل).
(٣) من هنا إلى قوله: "ومنه الإكليل" سقط من ق.

<<  <  ج: ص:  >  >>